وهو أمر عظيم القدر رفيع القيمة له ولذريته، وهذا المعنى فيه التعظيم لذلك المخلوق، وهو متحق إذا حملت على المعنى الحقيقي لليدين على الوجه اللائق بالله تعالى، وهو الصواب، كما ذهب إليه السلف مؤيدين ما ذهبوا إليه ببعض الآثار (1)
كما أن معنى التعظيم متحقق أيضا إذا حملت على القول بالتأويل، وهو مذهب الأشاعرة في هذه الآية، حيث يحمل الخلق باليدين على العناية الشديدة كما ذكره الرازي في قوله: «إن السلطان العظيم لا يقدم على عمل شيء بيده إلا إذا كانت غايه عنايته مصروف إلى ذلك العمل، فإذا كانت العناية الشديدة من لوازم العمل باليد أمكن جعله مجازا عنها (2)
ففي الوجهين يتحقق الشرف لهذا الإنسان في تخصيصه بالعناية والاحتفاء به عند خلقه، ولقد جاء هذا الاصطفاء على أنواع: الاصطفاء الوجودي، والاصطفاء التكويني، والاصطفاء المعرفي
اصطفاء الإنسان
الأمطقاء
الاصطفاء
الوجودي
الكويتي
(1) من ذلك ما رد الله جوابا للملائكة لما سألوه أن يجعل لبني آدم الدنيا ولهم الآخرة:
اوعزتي وجلالي لا أجعل من خلقه بيدي كمن قلت له: كن فيكون. شهاب الدين محمود بن عبد الله الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،
بيروت، دار الفكر، 1978 م، ج 23 ص 225.229
(2) فخر الدين محمد بن عمر الرازي، التفسير الكبير، طهران، دار الكتب العلمية،
(د. ت) ، ج 29 ص 231 - 232