عن حريته واستقلاله، ويترك إزاءه كل مقاومة وعصيان وينقاد له انقياد (1)
والعبادة بمعناها الخاص تذكر الإنسان بخالقه وبموقعه من الوجود، ذلك أن الإنسان فطر على الإقبال على العاجل من اللذات والقريب من المنافع، إضافة إلى أنه ينسى ويحتاج إلى التذكير والتنبيه والتوجيه، فالعبادة تربطه بالله ونذكره بأنه مفتقر بشكل مستمر لرب هذا الوجود من حوله، فهي الوسيلة لإحداث مثل هذا الوعي، وهي الكفيلة بتوليد هذا الشعور، ذلك لأنها هي التي تربط الإنسان بالله، وتجعله يتجاوز روابطة الأخرى، رابطته بلذاته الشخصية القريبة، ورابطته بعواطفه التي تربطه بأهله وأولاده، ورابطته بمجتمعه وبني جنسه، ورابطته بالبشرية بالأرض وما فيها، يقفز ويتجاوز هذه الحلقات حتى يصل في آخر الشوط إلى رابطته العليا المحيطة بكل تلك الروابط، وهي رابطته بالله الخالق الأمر المقدر» (2) .
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء»(3) ، تنبيها إلى أن حصر الهم فيما بشبع الشهوة المادية إنما هو هبوط الذات الإنسان من المنزلة التي أرادها الله له. (3)
يقول د. عبد المجيد النجار: «فإذا ما كان الهدف المقصود هو الله کان استشعار الرفعة إزاء ما سواه من الموجودات على قدر سمو هذا الهدف، وكان الاستعلاء على المعيقات المثبطة يستمد من بعد الهدف وعظمته، فلا يكون مع ذلك مجال لخضوع ومذلة لشهوة جامحة، أو مظهر من مظاهر الطبيعة العاتية. إن الإنسان في صلاته. وهي رأس العبادات ?
(1) أبو الأعلى المودودي، المصطلحات الأربعة في القرآن، نقلا عن المرجع السابق،
(2) مصطفى ديب البغاء نظام الإسلام في العقيدة والأخلاق والتشريع، دمشق، دار
الفكر، الطبعة الأولى، 1997 م، ص 120
(3) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الرقاق، حديث رقم 7889، ج 4 ص 317. وقال
الذهبي: «وأحسب الخبر موضوعة، وأقره الألباني في"الضعيفة» (309) ."