المتقدمين - الذي أفرد هذا الموضوع بمصنف مستقل 1، وأضاف قائلا: الم أقف في أثناء بحثي على تصنيف مستقل جامع لفضائل الأشهر والأيام مثل کتاب البيهقي هذا كله (2) ، والكتاب في مجمله يتحدث عن فضائل أعمال معينة في أوقات معينة، مثال ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: نيل: يا رسول الله، أي الصوم أفضل؟ قال: «صوم شعبان تعظيمة لرمضان» ، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان» (3) .
فكما فضل الله بعض الأماكن على بعض فجعل مكة أكرم بقاع الأرض وأحبها إليه، كذلك فضل سبحانه بعض الأوقات على بعض، يقول الدكتور سلامة السقا: «وهكذا نرى أن الإسلام قد حدد أشهرة معينة خلال العام وفضلها على غيرها، وهي شهر رمضان والأشهر الحرم، وحدد أيام من الأسبوع وخصها بفضل عن غيرها وهي يوم الجمعة، ثم الاثنين والخميس، وحدد أوقاتا من اليوم وجعل لها فضلا وميزة عن غيرها، وهي الثلث الأخير من الليل، ثم بعد النداء للصلاة من يوم الجمعة وحتى انقضاء الصلاة، والفجر والضحى، وقد خص الله سبحانه وتعالى بعض تلك المواقيت بأفضال عظيمة فخص شهر رمضان بالصيام وبليلة القدر، وشهر ذي الحجة بالحج والوقوف بعرفة، وخص الأشهر الحرم بتحريم الصيد، ويوم الجمعة بالصلاة الجامعة، ويوم عيد الفطر بالصلاة الجامعة وزكاة الفطر، ويوم عيد الأضحي بالأضحية (4) ومثال اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواسم خاصة اجتهاده في العشر الأواخر من رمضان، تقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر في رمضان ما لا يجتهد في غيرها (5) .
(1) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، فضائل الأوقات، مرجع سابق، ص
(2) 29 (2) المرجع السابق، ص. 54.
(3) (3) أخرجه الترمذي، باب: فضل الصدقة (25/ 2) . وأخرجه البيهقي، كتاب الصيام
(4/ 502) ، وأخرجه البغوي، شرح السنة، کتاب الصيام، باب: صوم شعبان (9/ 923) .
(4) السيد سلامة السقا، الزمن - نظرة علمية وإسلامية، مرجع سابق، ص
270 (5) أخرجه مسلم، کتاب الاعتكاف، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان.