قالوقت في هذه المجتمعات يقاس بالساعة والدقيقة، وهو أيضا ذو قيمة، يحاول الأفراد الاستفادة به وتحقيق منافع منه، وهو أيضا شيء يحرص الأفراد على الوفاء به عندما يكون موضوع الالتزام أو اتفاق. وعكس ذلك يحدث في المجتمعات الزراعية المتخلفة، ففي هذه المجتمعات الأخيرة يقاس الزمن بوحدات إجمالية كبيرة مثل الشهر أو الأسبوع، ولا يدققون كثيرة في قياس جزئياته، والوقت فيها لا يمثل عنصرا ذا قيمة، فضلا عن أن التزاماتهم التي تتعلق به لا تمثل شيئا يعني به الأفراد أو يحرصون جادين على الوفاء به.
ولا شك أن قيمة الوقت تلعب دورا هاما في التأثير على أداء المنظمات الحكومية وفي تطبيع سلوكها. فحيث تكون قيمة الوقت عالية في المجتمع، فإن ذلك غالبا ما ينعكس على المعايير التي يقيم أداء المنظمات الحكومية على أساسها، وغالبا ما ينعكس على أنماط السلوك السائدة بين العاملين في هذه المنظمات. فالمجتمع الذي يهتم بالوقت غالبا ما يقيس أداء منظمائه العامة، من حيث ما تقوم به من برامج وما تنجزه من مهام على أساس الوقت الذي استغرق في القيام بهذه البرامج والمهام، وغالبا ما تعكس سلوكيات العمل التي يقوم بها العاملون في هذه المجتمعات إحساسة قوية بقيمة الوقت، وتقديرة كبيرة لأهميته ...
أما حين تكون قيمة الوقت منخفضة، فإن الكفاءة الزمنية لأداء المنظمات العامة لا تكون محورة هامة للتقيم، ولا تمثل بعدة رئيسية في برامج هذه المنظمات. وفي هذه الحالة، تشيع سلوكيات التسيب الزمني للعاملين، وتتعدد ظواهر البطء في الإجراءات والأداء، ونكثر حالات التأجيل والتسويف من قبل العاملين في علاقاتهم بالعمل والمنظمة وعلاقتهم بالجمهور (1)
(1) أحمد صقر عاشور، الإدارة العامة - مدخل بيني مقارن، بيروت، دار النهضة العربية
الطبعة الأولى، 1979 م، ص 248 - 249