فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 580

من مشاغل يومنا وننظر عن بعد في الكون والحياة وكأننا لسنا جزءا منهما، حينها يرى الإنسان موقعه في هذا الكون، وحجمه من حجم العالم، وعمره من عمر الوجود، ودوره في الحياة، هذه الفرص نادرة الحدوث في عالمنا المعاصر حيث سيطرت علينا بلادة العادة، واللهث وراء أعراض الدنيا الزائلة وشهواتها المهلكة، لذلك فإن هذه الفرص، قد تحصل لفرد بعد وقوع مصيبة ما، کموت عزيز له، أو ربما تحصل في ساعة تخلو الروح مع ذاتها ويأخذ الإنسان يتفكر سابحة في عالم الخيال، حينها قد يوفق في النظر في أخطر أمر يواجهه وهو الإجابة على التساؤلات: من أنا؟ وأين أنا؟ وماذا أريد؟ ولماذا؟ وإن ضرورة التفكر بمركز الإنسان في الكون ودوره في الحياة حتمية لتسديد حياته بالاتجاه الصحيح، ولعل هذا التفگر ما يقصده الحسن البصري حينما قال: اتفگر ساعة خير من قيام ليلة).

من أنا؟

وإلى أين المسير؟

ولماذا وجدت؟

: إذا كانت النظرة عن بعد 10 آلاف قدم قد غيرت بعض تصورنا نحو الواقع، ووفرت

صورة أكثر واقعية لحياة الإنسان في الدنيا، فما بالك بالسفر بالفكر عبر المخبلة خارج هذا العالم لننظر في الكون والحياة، ولننظر في الدنيا والآخرة معا، ولندرس

حياة الإنسان فيهما كما أرادها الله. عز وجل 1) ابن القيم، مفتاح دار السعادة، تحقيق محمود حسن ربيع، الإسكندرية، مكتبة

حميدو، الطبعة الثالثة، 1399 ه. 1979 م، ج 1 ص 297,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت