فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 580

أطلال لا حياة فيها، ثم عجزت أن أميز الطريق من النهر، ولا بيت غني من بيت فقير، ولا سيارة فاخرة من أخرى قديمة، إنها نقاط مترامية على بقعة أرض، ثم بعد ذلك على ارتفاع أعلى - 18 ألف قدم - أصبحت لا أميز مدينة عن أخرى، أهذا نهر المسيسيبي أم شارع ما؟ أهذه مدينة سانت لويس أم منس؟ هل نحن فوق ولاية ميزوري أم فوق ولاية تي؟ فقدت الصورة الجزئية للواقع، وانتقلت في عالم الخيال أتفكر في خلق الله، كيف أن الإنسان يصارع الدنيا ليمتلك أشياء ضئيلة وتافهة منها! كم يعمل الفرد ويکد لامتلاك بيت يسدد ثمنه للمصرف لمدة 30 عاما أو يزيد، ثم بعمل جاهدة ليملاء بالأشياء المختلفة، فيشتري الأثاث والسيارة والمتاع ليفتخر بها أمام غيرها لكن البيت على ارتفاع ليس بكثير يبدو وكأنه قليل من حجارة وخشب، ثم بدا لي بعد ذلك كأنه نقطة من قلم، كيف يجعل الإنسان غايته الأساسية هذه؟! إذا امتلك قطعة أرض صغيرة بأية طريقة كانت يعتقد كائه أمثلك العالم، وما هذه القطعة سوى قليل من تراب ثم تلك القرى التي رأيت بجانب مدينة تامبا إذا بحثت عنها في الخريطة لا تذكر لصغر حجمها وهي تضم آلاف البيوت، ثم تلك المدينة تبدو وكأنها نقطة على الخريطة داخل الولاية، وتلك الولاية جزء يسير على خريطة البلد، ثم کم حجم الولايات المتحدة من حجم الأرض، وأين حجم كوكب الأرض داخل مجرة درب التبانة التي تحتوي على عشرات الملايين من الشموس والنجوم، وأين حجم هذه المجرة من بلا بين المجرات في كون الله الفسيح؟ ثم بجعل الإنسان غايته بعض التراب والخشب والاشياء مما يحمل هذا الكوكب الصغير - الأرضا وأخذت أتفكر أين يقع الإنسان من خلق الله الواسع؟ وما دوره ورسالته في حياته في ذلك الوجود، أتكون رسالته مجرد بيت يمتلكه، أو مال يجمعه، أو منعة عاجلة ينالها، أو مناع يتفاخر به؟! لا شك أن الله قد ميز هذا الإنسان عن سائر خلفه فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، ثم سخر له الكون، ووهبه العقل وقوة الإرادة، وأرسل إليه الرسالات، وأحاطه بعناية لم تكن لغيره من المخلوقات، لكن أيكون هذا كله لمجرد أن يحيا الإنسان في الوجود لمجرد العيش؟ يطلب المعاش فيأكل الطيبات ويسكن الدور، وينافس الغير على أشياء في حقيقتها من

حطام الأرض، ثم يموت وينتهي الأمرا لكن هذا لعمري مما ينزل من قدره ولا يميزه عن غيره البتة. لا شك عندما تهبط الطائرة مرة أخرى سأنظر مرة أخرى لسفاسف الأمور، دولارات نحصيها عددة، وهموم فاتورة الهاتف والكهرباء، وتصليح السيارة، وشراء ثلاجة جديدة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت