في كيفية صرفة، حيث إن ذلك متعلق بشكل مباشر بنظرتك لقيمة الوقت، يقول الدكتور عبد الكريم بكار: «إن الطريقة التي نقضي بها أوقاتنا هي نتيجة مؤكدة للطريقة التي ننظر بها إلى الوقت (1)
ما قيمة دقيقة ما في حياتك؟ قد تقول: لا شيء، لكنها قد تقيم بأجور عظيمة من الله إن قمت خلالها بعمل نبيل. خلال دقيقة ما قد تقرا سورة الإخلاص ثلاث مرات فتؤجر بذلك أجر قراءة القرآن كاملا، ويا له من أجر الحرف منه بعشر حسنات. وخلال بضع دقائق قد تذكر الله خلالها مائة مرة بقولك: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شي قدير» ، فتؤجر أجرة عظيمة قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزة من الشيطان في يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجلا عمل أكثر منه(2) . وخلال دقيقة أخرى قد لا تفعل شيئا، وليس الفرق بين هذه الدقيقة وتلك سوى الفرق بين ما حصل خلالهما.
من أجل هذا يقاس الوقت بما يحصل فيه من حوادث، عندما أراد المسلمون التاريخ في عهد عمر، أشار عليهم عمر رضي الله عنه أن يكون التأريخ بدءا بحادثة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ذلك لأنه كان حدثا عظيمة أعز الله به الإسلام، حيث قامت دولته في المدينة وتمت شريعته وانطلق الفتح منها للعالم، أكانت قيمة يوم الهجرة كقيمة أي يوم آخر من سنين مضت؟ بالطبع لا.
إن ثمة أوقات بحفظها التاريخ لحوادث كبيرة حصلت خلالها، فتظل أعلامة لا تنسى مع مرور السنين: يوم انتصر المسلمون في معركة بدر التي
(1) عبد الکريم يگار، مدخل إلى التنمية المتكاملة - رؤية إسلامية، مرجع سابق، ص 188
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، کتاب الدعوات، باب: فضل التهليل، حديث رقم
1404، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيع والدعاء، حديث رقم 2993