مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبا في الآداب عدة قرون» (1) .
والعرب آنذاك بدون الإسلام لم يكونوا شيئا، لذلك يرجع الفضل للإسلام كدين لا للعرب کعرق.
في كتابه «السبيل إلى القيادة» ، يشير مونتگومري لورد إلى أن قوة العقيدة تشكل أهم صفات القائد الناجح. فصلة القائد تكون قوية بالله، وعقيدته أشد صلابة من غيره، وهذا لازم لثباته ومثابرته وشجاعته في خوض المخاطر في سبيل ما يؤمن به (2)
يقول اللواء الركن محمود شيت خطاب في كتابه «بين العقيدة والقيادة» : لقد أحصيت عدد القادة الفاتحين الذين حملوا رايات المسلمين شرقا وغربا في أيام الفتح الإسلامي العظيم (11 ه. 94 ه) ، فكانوا ستة وخمسين ومائتي قائد عربي مسلم، منهم ستة عشر ومائتا قائدة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأربعون قائدا من التابعين بإحسان رضوان الله عليهم، وهؤلاء هم قادة فتح العراق والجزيرة، وقادة فتح فارس، وقادة فتح الشام ومصر، وقادة فتح المغرب العربي، وقادة فتح المشرق الإسلامي، وقادة فتح الأندلس والبحار، .. فكل القادة الذين انتصروا في غارات المعتدين أو فتحوا بلادة جديدة كانوا متدينين غاية التدين، وكانوا أمثلة شخصية لرجالهم في التدين والعمل الصالح، ويكفي أن أذكر منهم: أسد بن الفرات فاتح جزيرة صقلية، وصلاح الدين الأيوبي الذي استعاد القدس من الصليبيين، وقطز قاهر التتار، ومحمد الفاتح فاتح القسطنطينية (3) ، وهذا التدين مبني على ما حملوا من منظومة عقدية آمنوا بها وجاهدوا تحقيقا لها.
(1) جوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعينر. نقلا عن عبد الحي عمور،
النظرية الإسلامية للعقل، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى، 1418 ه.
1999 م، ص 90,
(2) مونتگومري لورد، السبيل إلى القيادة، ترجمة حسن مصطفي، بيروت، دار الفكر،
1949 م، ص 15
(3) محمود شيت خطاب، بين العقيدة والقيادة، مرجع سابق، ص 119 - 120.