المرتبطة بالحق، خالق الكون ومسير الحياة) (1)
وتابع المسلمون نهضتهم وحضارتهم حتى سادوا العالم بلا ريب، فأدهش ذلك الشعوب جميعا، وتكفي شهادات بعض المنصفين من العلماء والمؤرخين أمثال المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة التي كتبت مستعجبة في کتابها شمس العرب تسطع على الغرب»: «إن هذه القفزة المدهشة في سلم الحضارة التي قفزها العرب المسلمون والتي بدأت من اللاشيء لهي ظاهرة جديرة بالاعتبار في تاريخ الفكر الإنساني، وإن انتصاراتهم العلمية المتلاحقة التي جعلت منهم سادة للشعوب المتحضرة في هذا العصر الفريدة في نوعها لدرجة تجعلها أعظم من أن تقارن بغيرها وتدعونا هنا أن نقف هنيهة متأملين: كيف حقق العرب المسلمون ما لم تستطع أن تحققه شعوب كثيرة أخرى كانت تمتلك من مقومات الحضارة ما قد كان يؤهلها لهذا؟! (2)
وهذا عالم النفس والاجتماع الفرنسي جوستاف لوبون يقول معربة عن فضل العرب المسلمين في نهضة الغرب الحضارية، فيقول: «إن العرب اصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وإن جامعات الغرب لم تعرف لها، مدة خمس قرون، موردة علمية سوى مؤلفاتهم، وإنهم الذين مذنوا أوروبا مادة وعقلا وأخلاق. وتأثير العرب عظيم في الغرب، وهو في الشرق أشد وأقوى. وإذا كانت هناك أمة قژ بأننا مدينون لها بمعرفتنا لعالم الزمن القديم فالعرب هم تلك الأمة، لا رهبان القرون الوسطى الذين كانوا يجهلون حتى اسم اليونان، فعلى العالم أن يعترف للعرب بجميل صنعهم في إنقاذ تلك الكنوز الثمينة اعترافا أبدية. ولو لم يظهر العرب على
(1) محسن عبد الحميد، منهج التغيير الاجتماعي في الإسلام، بيروت، مؤسسة الرسالة،
1983 م، ص 39. ومحسن عبد الحميدة الإسلام والتنمية الاجتماعية، جدة، دار
المنارة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1409 ه. 1989 م، ص 24. 25.
(2) زيغرد هونكة، أثر الحضارة العربية في أوروبا، ترجمة فاروق بيضون وكمال دسوقي،
بيروت، منشورات المكتب التجاري، (د. ت) ، ص 353