فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 580

أجلها، فأصبح أتباع تلك العقيدة خلال زمن يسير سادة العالم بلا ريب.

وللأستاذ محمد قطب کلام قيم في ذلك أذكره مع طوله لأهميته، بقول: اکيف صنعت العقيدة الصحيحة في ذلك القلب وكيف أثرت في سلوكه العملي؟ لقد كان قبل لحظات من إيمانه، فرد من أفراد هذا المجتمع الجاهلي، يفكر بتفكيره، ويشعر بمشاعره، ويتصرف بمفاهيمه وعاداته وسلوكه، ويعطي نفسه مكانه في القمة أو في الحضيض بحسب دستوره وشريعته السائدة، وعلى مقتضى القواعد والقيم التي يضعها ذلك الدستور، فإن كان ذا مال وبنين وحسب ونسب فهو في مركز من مراكز القيادة، وإن كان صفر اليدين فهو مجرد واحد من القطيع. اهتماماته هي اهتمامات هذا المجتمع الجاهلي: القبيلة ومفاخرها وأيامها، ذات الذكر، وهل باتت مغلوبة أم غالبة؟. وتجارته إن كان صاحب تجارة أو السعي على قوته إن كان من الفقراء المستضعفين في الأرض. وسهرة الليلة الماضية وسهرة الليلة إن كان من أصحاب السهرات ... أو هموم الليلة الماضية وهموم الليلة إن كان من أصحاب الهموم .. وهذه وتلك كلها في محيط الأرض ومحيط الحس القريب. والأرباب المختلفة ذات مطالب دائمة تشغل الحس وتؤرق النفس، أو في القليل تحفزها لأدائها: ربوبية الأصنام المعبودة، وربوبية القبيلة، وربوبية العرف الموروث من الآباء والأجداد، وربوبية الشهوات .. كلها تتنازع نفسه وحسه، وتخضعه لها واعية أو غير واع. ثم .. أمن.

أي انقلاب هائل حدث في نفسه لحظة إيمانه؟! إنه. في الحق ? أعظم انقلاب يمكن أن يحدث في القلب البشري .. بل في الكون كله! إنه - لتوه - قد أزاح عن قلبه ربوية كل الأرياب .. حين عرف رب الأرباب .. في لحظة انجابت الغاشية، ورأى الأمر على حقيقته .. إنه لا وجود البيئة الكل تلك الأرباب التي كانت تستعبده من قبل وتخضعه لسلطانها! إنها وهم هائل كان يعشش في نفسه وفي خياله، ويفعل فعله الكامل كأنه ذو وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت