فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 580

حقيقي، بينما في الحقيقة غير موجود! وإله واحد هو الإله الحق، وهو صاحب هذا الكون كله، وصاحب الوجود الحقيقي بين كل هذه الأرباب المدعاة، وفي لحظة .. لحظة الإيمان .. تنجاب من اخانة» العبادة في النفس كل تلك الآلهة المزيفة ويلقي بها في العدم، وتملا الخانة في التو عبادة واحدة مشرقة مضيئة .. عبادة الله). (1)

لقد صهرت المنظومة العقدية التي جاء بها رسول الله * أنفس الصحابة الكرام، فأدركوا بحق رسالتهم في الحياة، فكانت تلك العقيدة الدافع الأكبر لتغيير مسار حياتهم، فتمحورت حركتهم بكل جد حول ما تمليه عليهم من رسالة ربانية للناس كافة. يقول د. خلدون الأحدب: القد أدرك سلفنا عظم الأمانة وضخامة التبعة وجلال الرسالة، فأعدوا لها عدتها: عقيدة راسخة، وعلما نافعا، وعقوة نيرة، ونفوسة صافية، وأرواحة مشرقة، وسيوفة صادقة، وإدارة حازمة حكيمة، وعدالة شاملة، وعزيمة ماضية، وحفظا لساعات العمر. ضحوا من أجل رسالتهم والتمكين لها بالغالي والرخيص، وبذلوا في سبيلها النفس والنفيس، فكان لهم ما أرادوا، حضارة إنسانية ممتدة في جذورها وفي أغصانها الباسقة الوارفة المثمرة، فكان أول قطافها الحرية، وذلك من خلال تحريرها للنفوس من ذن العبودية لغير الله سبحانه، إذ أدركت أن فاقد الحرية عبد معظل مسلوب، ولم يکن آخر قطافها الإبداع في كل فن، والمشاركة في كل حقل، والمساهمة في كل تقدم، والسعي وراء كل رقي ...

ونحن إذا وقفنا على تاريخ عظماء هذه الأمة وغيرها من الأمم: علماء ومفكرين ومخترعين وقادة وصناعة، نجد أن أحدا منهم لم ينل ما ناله، ولم يصل إلى ما وصل إليه من عطاء ومشاركة وإسهام في البناء

(1) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، القاهرة، دار الشروق، الطبعة الرابعة عشرة

1414 ه. 1993 م، ص 297 - 298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت