فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 580

صاحبها، واليست قوة الأمم بكثرة أفرادها، ولكن بمتانة مثلها العليا، ولم يكن العرب المسلمون أكثر من الروم والفرس في الصدر الأول للإسلام، ولكنهم غلبوا الروم والفرس بمبادئهم لا بکثرتهم (1)

ذلك لأن العقيدة تولد في النفس محرك دافعا لهذا الإنسان يقوده بعزم ونشاط نحو ما يؤمن به، إنها توفر ما يسمى في علم الإدارة القوة الدافعة أو القوة المحفزة، إنها تعطي الفرد الزخم اللازم للقيام بما هو شاق مع الثبات عليه بكل عزيمة، قد تكون تلك القوة الدافعة لدى بعض رجال الأعمال مجرد ربع المال بأي طريقة، فيتمحور كل النشاط والعمل حوله، وأحيانا ترى تلك القوة عبارة عن عاطفة جياشة لدى الأمهات للمحافظة على أطفالهن ورعايتهن، ولآخرين تلك القوة هي عقيدة، تولد لديهم أولويات حياتية نرشد حركتهم اليومية نحو ما أراده الله لهم من رسالة وغاية يعيشون من أجلها.

وما أجمل تصوير هذا المعنى للدكتور عبد العال مكرم حبث بقول: كما تشرق الشمس فتفجر بشروقها ينبوع الضوء المسمى بالنهار، تشرق العقيدة في نفس المسلم، فتولد ينبوع الحياة، الحياة التي ترتفع بالإنسان إلى الملأ الأعلى، لصفاء روحه وإشراق نفسه، وطهارة قلبه. وكما تشتعل النار في القوة الكامنة في الحطب، تشتعل العقيدة في النفس الهامدة والقلب الجامد، فتلتهب العزائم وتنبعث الحرارة ويدب النشاط، والعقيدة هي الطاقة الكبرى التي تحافظ على بناء الإنسان من الانهيار، لأن هذه العقيدة تحتفظ في جوهرها بقوة سماوية تخضع الدنيا كلها والحياة بأسرها لسلطانها» (4)

يقول الرافعي: أوبالعقيدة يمشي المسلم في طريق الحياة كأته بمشي

(1) بشير شکيب الجابري، القيادة والتغيير، مرجع سابق، ص 10 ه.>

(4) عبد العال سالم مكرم، أثر العقيدة في بناء الجيل، مرجع سابق، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت