فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 580

فروع وأوراق بمثابة الأعمال ... وحقيقة الشجرة التي يرجي منها أن تعطي الثمرة لا بد من أن تجمع بين الجذر والساق، فالجذر وحده لا يعطي الثمرة، ولو فصل الساق عنه لا يستطيع الساق الحياة فضلا عن الإثمار.

وإذا كان جذر الشجرة يمثل الجزء الخفي عن أعين الناظرين، والساق يمثل الجزء الظاهر للأعين، فكذلك الإيمان يمثل الجانب الخفي من الدين، والعمل يمثل الجانب الظاهر، وإذا تقرر هذا فإننا لا نستطيع الحكم على سلامة الجذر وصحته إلا بمظهر الساق وتوابعه. فكلما كان البادي لنا من الشجرة يتمتع بالجمال، والخضرة والنضرة، جعلنا ذلك دليلا وأمارة على سلامة الجذر وصحته، وقدرته على توصيل الماء والغذاء لبقية أجزاء الشجرة، ولا يمكننا انتظار ثمرة من ساق بدون جذر، ولا من جذر من غير ساق (1) .

وكذلك قرأت تمثيل ابن القيم العمر بالشجرة مما زادني تشجيعا على اتخاذ الشجرة أنموذجا لعلم إدارة الوقت، فيقول: «السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها. فمن كانت أنفاسه في طاعة، فثمرة شجرته طيبة ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجاد يوم المعاد، فعند الجذاذ بتبين حلو الثمار من

فرها (( 2)

(1) يوسف حامد العالم، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، فرجينيا، المعهد العالمي

للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412 ه. 1991 م، ص 214 - 215.

(2) ابن القيم الجوزية، الفوائد، القاهرة، مكتبة المتنبي، (د. ت) ، ص 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت