خالق، وهذا ليس مجال التدليل التفصيلي عليه، وهو مما لا يحتاج إلى كثرة نظر ولا إعمال عقل، بل أكتفي بما ذكره بعض علماء الثقافة الغربية أنفسهم
يقول ديکارت: إني مع شعوري بنقص في ذاتي، أحس في الوقت نفسه بوجود ذات كاملة، وأراني مضطرة إلى الاعتقاد بأن هذا الشعور قد غرسته في ذاتي تلك الذات الكاملة المتحلية بجميع الصفات الكاملة وهي الله» (1)
وهذا ما به الله في فطرة الإنسان، لذلك نجد أن الشعور بقوة عليا فوق الطبيعة وفوق الأسباب أمر مشترك بين بني الإنسان في جميع البقاع، وبين شتى الأجناس والأقوام، وفي مختلف مراحل التاريخ. يقول الفيلسوف الفرنسي برغسون: لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات، ولكن لم توجد قط جماعات بذون ديانة. ويقول أرنست رينان في تاريخ الأديان: إنه من الممكن أن بضمحل كل شيء نحبه، وأن تبطل حرية استعمال العقل والعلم والصناعة، ولكن يستحيل أن ينمحي التدين، بل سيبقى حجة ناطقة على بطلان المذهب المادي، الذي يريد أن يحصر الفكر الإنساني في المضايق الدنيئة في الحياة الأرضية) (2)
ويقول إسحاق نيوتن: «لا تشكوا في الخالق فإنه مما لا يعقل أن تكون المصادفات وحدها هي قاعدة هذا الوجود! (3) ، وفي هذا ينقل لنا سبنسر عن هرشل قوله: «كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم، وهو صرح عظمة الله وحده (4)
ويقول سبنسر: «إن العالم الذي يرى نقطة الماء فيعلم أنها تتركب من
(1) نقلا عن يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 16
(2) المرجع السابق، ص 16.
(3) المرجع السابق، ص 17.
(4) المرجع السابق، ص 17.