فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 580

لم يخلق الإنسان ليلهو ويلعب، ولا ليأكل مما خرج من التراب ويمشي على التراب ويعود إلى التراب، وانتهى أمره، بل «إن المتأمل في هذا الكون الذي يعيش فيه يرى كل شيء فيه يحيا ويعمل لغيره، فنحن نرى أن الماء للأرض، والأرض للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن؟ هذا هو السؤال. والجواب الذي تنادي به الفطرة، وتنطق به مراتب الكائنات في هذا الكون: أن الإنسان الله، لمعرفته، لعبادته، للقيام بحقه وحده، ولا يجوز أن يكون الإنسان لشيء آخر في الأرض أو في الأفلاك، لأن كل العوالم العلوية والسفلية مسخرة له، وتعمل في خدمته كما هو مشاهد، فكيف يكون هو لها أو يعمل في خدمتها؟ (1

للإجابة الصحيحة عما خلقت له، لا بد أولا من تأكيد حقيقة إيجادك وخلفك من قبل خالق هو الله، رب السماوات والأرض، خالق كل شيء ورازقه ومالكه ومدبر أمره، ولا بد ثانية من تأكيد كون هذا الخالق هو صاحب الإجابة على هذا التساؤل الذي فشلت المدنية الغربية في الإجابة عنه، ذلك أن مدنية الغرب هذه التي بهرت العيون مدنية مادية محضة، لم تمسها لمسة من الروح، وهو على اختلاف مذاهبه ليشکو جوع الروح من داخله، حيث لا يجد فيما جمعه بين يديه من مال ومتاع شيئا يصل إلى الروح الذي هو عنصر حياة الإنسان وجوهر إنسانيته (2

به من أوجدني؟!:

إنه هراء أن نناقش أن هذا الكون بما فيه ومن فيه وجد وحده عن طريق المصادفة، وهراء أيضا أن نناقش أن الإنسان من صنع المصادفة، وإن كل ذي الب قد رفض ذلك واستجاب لنداء الفطرة في حتمية وجود الخالق الذي أوجده، واختلفت الديانات في ذلك مع أنفاقها على أن وراء هذا الكون

(1) يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 21 - 022

(2) عبد الكريم الخطيب، المسلمون ورسالتهم في الحياة، بيروت، دار الكتاب العربي،

الطبعة الأولي، 1402 ه. 1982 م، ص 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت