الوقت! (1) فالوقت هو الأطول لأنه قياس الخلود، والأقصر حينما يتعلق بعمر الإنسان، وهو الأسرع بالنسبة إلى السعداء، والأبطأ بالنسبة إلى التعساء، فالوقت أشبه بالزئبق يصعب القبض عليه، ويتفلت بشكل سريع، وخاصة تلك الأوقات التي لا نلقي لها بالا، تذكر بعض الإحصاءات أرقاما طريفة عما نقضيه في بعض الأنشطة، فتشير إلى أن المرء ينام في حياته نحوا من 20 عاما، ويمضي في مشاهدة التلفاز قرابة 10 سنوات. إن اقتناص نصف ساعة كل يوم لإنجاز عمل ما سيعود على الفرد خلال خمس سنوات بنحو 900 ساعة عمل، وهي كافية لتأليف كتاب متوسط، وكافية الأن يصبح المرء مرجعا أو خبيرة في قضية ما) (2) 3 - الوقت ليس سلعة:
ومن الفروقات أيضا بين الوقت والمال أن الوقت ليس سلعة تداول بها، فإنه لا يمكنك أن تعطي منه أو تسترجع منه شيئا، ذلك لأن الإنسان لا يملك الوقت، إنما بملكه الخالق ق، هذا مع حرية اختيار الإنسان التصرف والعمل خلالها
كذلك لا يوجد ثمة طريقة لحفظه أو توفيره، قال ابن القيم: «الوقت منفض بذاته منصرم بنفسه، فمن غفل عن نفسه نصر من أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسرته، فكيف حاله إذا علم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع، وطلب الجعي فحبل بينه وبين الاسترجاع، وطلب تناول الفائت، فكيف يرد الأمس في اليوم الجديد؟ (3) هل تستطيع إيقاف عقارب الساعة بحيث يتوقف دوران الزمن عليك؟ بالطبع لا! لأن الوقت لا يذخر بل ينقضي على
(1) هشام الطالب، دليل التدريب القيادي، الولايات المتحدة الأمريكية، المعهد العالمي
للفكر الإسلامي، 1414 ه. 1993 م، ص 193.
(2) عبد الكريم بكار، مدخل إلى التنمية المتكاملة - رؤية إسلامية، بيروت، الدار
الشامية، الطبعة الأولى، 1920 ه. 1999 م، ص 188 - 189
(3) ابن القيم الجوزية، تهذيب مدارج السالكين، تهذيب عبد المنعم صالح العلي العزي،
جدة، دار المطبوعات الحديثة، الطبعة الأولى، (د. ت) ، ص 529