وشرع الله الزكاة وهي أحد أركان الإسلام، وإن تعريفها يدلنا على أهمية الوقت في أدائها، فهي واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابة ملكا تاما وحال عليه الحول) (1) فهي تؤدي مرة كل عام، واشتراط الشارع لوجوب الزكاة حلول الحول، أي مرور عام هجري کامل على امتلاك النصاب، مما يستوجب مراقبة مرور الزمن توقيتا لتأدية الزكاة، قال تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) . (2) * على مستوى العمر: الحج:
والحج هو ضابط العمر، فالمؤمن يظل مترقبة الوقت الذي يستطيع أن يؤدي فيه هذا الفرض، فإنه ينتبه لمضي العمر وحلول الضعف والشيخوخة. ولقد فرض الله على كل قادر أن يؤدي الحج، وهي عبادة مؤقتة أيضا تؤدى في وقت محدد، كما قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وأحكام الحج بتفصيلانها جميعها مؤقتة، لذا فإن هذه العبادة تحتاج ضبطة للوقت لتأديتها على أكمل وجه.
من خلال هذا العرض يتبين لنا أن أركان الإسلام العملية كلها موقتة باوقات محددة، وهي مرتكزة على عنصر الوقت، حيث لا تصلح تأديتها بدون الانتباه لهذا العنصر، فيصبح للوقت في حياة المسلم خاصية هامة، فهو مطالب بضبطه لكي يؤدي ما أوجبه الله عليه من طاعات، وفي ذلك ترويض للمسلم على أن ينظم أعماله ونشاطاته خلال وقته، لذلك نرى أن الانضباط في المواعيد وتنظيم الأعمال بحسب أوقاتها من شيم الشخصية الإسلامية، أو هكذا يجب أن تكون!.
لذلك لا غرابة أن نرى أن بعض السلف كانوا يسمون الصلوات
(1) شيخ الإسلام برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني
المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1،
1410 ه. 1990 م، ج 1 ص 103.
(2) سورة الأنعام: الآية 141.