فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 580

المعنى دونفخت فيه من قدرتي، وتشير الآية إلى أن الله تولي فعل ذلك من غير سبب ولا واسطة تشريفا للإنسان.

ولقد استجمع الله في تكوين الإنسان ما تفرق في الكون، وهما عنصرا الروح والمادة. وقد أشار الإمام الرازي إلى هذه القضية التكوينية للإنسان بالنسبة للكون في قوله: «إن المخلوقات تنقسم إلى أربعة أقسام: إلى ما حصلت له القوة الحكمية ولا تحصل له القوة الشهوانية الطبيعية وهم الملائكة، وإلى ما كان بالعكس وهي البهائم، وإلى ما خلا من القسمين وهي النباتات والجمادات، وإلى ما حصل النوعان فيه وهو الإنسان.

كما يقول الراغب الأصبهاني: الإنسان قد جمع فيه قوى العالم ... وقد جمع الله تعالى في الإنسان قوي بسائط العالم ومركباته، وروحانياته وجسمانباته، ومبدعاته ومكوناته ... ومن حيث صممر شكله ولجمع فيه قواه کالمختصر من العالم، فإن المختصر من الكتاب هو الذي قل لفظه واستوفي معناه، ومن حيث إنه جعل من صفوة العالم ولبابه وخلاصنه وثمرته فهو كالزبد من المخيض والذهن من السمسم (3

وفي معنى التشريف التكويني لهذا الإنسان حسن تقويمه، قال تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ، والتقويم هو التعديل والتسوية، ودلالة الآية أن الله خلقه على درجة رفيعة، أعندالا وانسجامة وتسوية، فكان بذلك حائزة على أرفع الدرجات من التكريم الإلهي من حيث التكوين الذي خلق عليه. وإن المقصود بالتقويم ما يتناول البنية المادية والبنية المعنوية، فكلاهما خلق على أحسن تقويم، سواء بالنظر إلى كل في ذاته، أو بترابطهما في تكوين الإنسان. ومن ذلك التقويم أيضا ما من الله على هذا المخلوق من عقل، ومما خص به هذا العقل من قوة التذكر والاختزان

(1) الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، ط 1، 1912 ه.

1992 م، ج 23 ص 118.

(2) الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، ج 12 ص 14

(3) الراغب الأصبهاني، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، مرجع سابق، ص 79 - 77.

(4) سورة التين: الآية 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت