الإنسان دون سواه، وفي ذلك إعلاء لوجوده، حيث إن انتفاء العدم
في حقه نکريم له، فلم يقصره على الوجود الفاني فبشره بالخلود. >. لقد كرم الله الإنسان لجنسه، فتولى بنفسه خلق آدم تعظيمة له، وجعله
على أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه تشريفا له، وأودعه قوة عاقلة مدركة، ووهبه إرادة حرة ومقدرة على استيعاب أبواب المعرفة والانتفاع بالسنن الكونية، لذلك جعل الله خلق الإنسان الحدث العظيم في تاريخ الخلق، فأمر الملائكة بالسجود له تعظيم لقدره، فشرف من دان له بالسجود، ولعن من أبى واستكبر. قصة خلق الإنسان تشير إلى أن الله خلقه ليكرمه لا ليهينه، وليرفع قدره وليعلي منزلته في العالمين، وأقله لخلافته وأعطاه فطرة وعقلا يهتدي بهما. لكن فريقا من هذا المخلوق أبي إلا أن يهبط من تلك المنزلة التي اختارها الله له إلى منزلة من دونه، فطمس معالم الفطرة من نفسه، وطرح رسالته التي تحلق من أجلها، فانسلخ عن إنسانيته، واستحق بذلك لعنة الله بعد أن أعزه، فجعل مصيره إلى جهنم