لكن المسلم اليوم منشغل في طلب ما سره الله وكأنها الغاية من خلقه، لذلك عليه ألا تذهله مطالب الحياة عن واهب الحياة، عليه الا تشغله حقوق العباد عن حق الله، وألا يشغله معاشه عن رسالته التي خلق من أجلها، وألا ينسى الله فيتسي حقيقة نفسه والغاية من وجوده
ويبدو حال المسلم اليوم أنه تحول عبر القرون إلى إنسان عادي غير مؤهل للرقي بنفسه وبالناس من حوله، فتحولت الأمة إلى العيش على
جانب الطريق، تنظر في السائرين ولا تشارك في المسير بعد أن كانت تقود القافلة، فتصدى لقيادة ركب البشرية حينئير الغرب، وهم أمة جاهلة بوظيفة الإنسان ودوره المناط به في الحياة، جاهلة بحقيقة هذا الكون والعلاقات القائمة بينه وبدايته ونهايته وغاية وجوده، جاهلة بعالم الغيب وما فيه، فأصبحت أمة تفود جانبا من الإنسان على حساب الجانب الآخر، وننظر إليه بعين واحدة، فضلت وأضلت). (1
(1) مالك بن نبي، دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين، دمشق، دار
الفكر، 1410 د. 1989 م، ص 48.