فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 580

صحيحة وشعائر تعبدية وقيم أخلاقية ومعاملات سلوكية، حتى تشمل

الحياة كلها. 5. والعبادة بمعناها الخاص في المنتبه للإنسان بخالقه حتى لا يقبل على

العاجل ويغفل عن الآجل، فهي تربطه بربه وتذكره بافتقاره إليه، وتولد لديه شعورا يتجاوز منافعه ولذاته الشخصية، لكي يتخطى كل

الروابط الدنيا متصلا برابطته العليا مع الله. . والعبادة تسع الحياة كلها، منهجا ينظم حياة الإنسان، ويرشد طريقه

إلى الخير، وبها يقصد صلاح حاله وفلاح مآله، وبها يحصل له سعادة الدنيا والآخرة، فلا تقسيم للحياة بين الروح والجسد، ولا بين

الدنيا والآخرة، فتصبح الحياة والكون مسرحا لعبادة الله. 7. والإنسان يستكمل إنسانيته بالعبادة، ويسمو في إنسانيته بقدر عبادته

التي تحلق لأجلها، كما أنه ينسلخ من إنسانيته إذا ما رفضها. وإن عزة الإنسان تكمن في سمو مقصده، فإذا كان مقصده الله اسنعلي على ما سواه من الموجودات، وكان حقا سيد الخلق وسيد الكون، وهو يزداد قدرة في سموه على غيره كلما كان همه الله، وكلما كان حق الله مقدمة على ما سواه، وأما من حصر همه في إشباع شهوة واتباع هوى، فقد هبط بذات الإنسان من إنسانية ارتضاها الله له إلى بهيمية كسائر الحيوانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت