فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 580

الرسم ملك فارس، حيث كانت نموذجا لرسالة المسلم العامة في الحياة، وهي بعباراتها تمثل رسالة الجماعة الإسلامية. يصور لنا التاريخ ذلك الموقف كما جاء في تاريخ الأمم والشعوب (1) فيذكر الإمام الطبري أنه حينما أراد ربعي بن عامر الدخول على رستم، أظهروا له الزبرج، وبسطوا له البسط والنمارق، ووضع لرستم سريرة من ذهب، وألبس زينته، فأقبل ربعي يسير على فرسه القصيرة، معه سيفه ورمحه وترسه، عليه ثيابه البسيطة، فرفض أن يضع سلاحه، وأقبل يتوكأ على رمحه، وجعل يزج النمارق والبسط، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطة إلا أفسده، ثم أبي الجلوس سوي على الأرض قائلا: «إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه، فقال له رستم: «ما جاء بكم؟» ، قال: الله أبتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه، وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبي قاتلناه أبدا، حتى نفضي إلى موعود الله، قال رستم: «وما موعود الله؟، قال: «الجنة المن مات على قتال من أبي، والظفر لمن بقي.

إنها رسالة حياة ربعي وأصحابه واضحة جلية، تسمو إلى علياء الأمور، حملها بقلبه ولسانه وسلوكه بعزة المسلم غير المتردد، لذلك عندما خلص رستم برؤساء أهل فارس قال: ما ترون؟ هل رأيتم كلاما قط أوضح ولا أعز من كلام هذا الرجل؟ قالوا: معاذ الله لك أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك لهذا الكلب! أما ترى إلى ثيابه! فقال: ويحكم لا تنظروا إلى الثياب، ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة (2)

فلا بد أن «يقبل المسلم الصادق على هذه الرسالة إقبال الربيع، فيهبها

(1) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، دار المعارف، 1970 م، ج 4 ص 343 - 4

(2) المرجع السابق، ج 4 ص 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت