المسألةُ الرابعةُ: حكِىَ عن الزهريِّ: أن المسافرَ إذا سمعَ النداءَ للجمعةِ ، فعليه أن يشهدَها ، وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ عنه ، وعن النخعيِّ والأوزاعيَ وعن عطاءٍ: أن عليه شهودَها ، سمعَ الأذَان أو لم يسمعْه ، وأن الجمهورَ على خلافِ ذلكَ.
وهل للمسافرِ أن يبيعَ ويشتريَ في المصِر بعدَ سماع النداءِ ؛ فيه اختلافٌ
بينَ أصحابِنا ، يرجعُ إلى أنَّ من سقطتْ عنه الجمعةُ لعذرٍ ، كالمريضِ: هل له
أن يبيع بعد النداءِ ، أم لا ؛ فيه روايتانِ عن أحمدَ.
وأما من ليس مِن أهلِ الجمعةِ بالكلِّية ، كالمرأة ، فلها البيعُ والشراءُ بغيرِ
خلافٍ ، وكذا العبدُ ، إذا قلنا: لا يجبُ عليه الجمعةَ.
[قال البخاري] : حدثنا آدمُ: ثنا ابنُ أبي ذئبٍ ، عن الزهريِّ ، عن
السَّائبِ بنِ يزيدَ ، قالَ: كانَ النِّداءُ يومَ الجمعةِ أوَّلهُ إذَا جلسَ الإمامُ على
المنبرِ ، علَى عهدِ رسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرِ وعُمرَ ، فلمَّا كانَ عُثمانُ ، وكثرُ النَّاسُ ، زاد النِّداءَ الثَّالثَ على الزوراءِ.
قالَ أبو عبدِ اللَّهِ: الزَّورَاءُ: موضع بالسُّوقِ بالمدينةِ.
الأذانُ يومَ الجمعةِ قد ذكرَه اللَّهُ تعالَى في كتابه ، في قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ).
وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبهِ ، وإنْ قيل: إن الأذان سنة ، وهو الذي ذكره ابنُ أبي موسى من أصحابِنا ، وقاله طائفة من الشافعيةِ - أيضًا.
وقد دلَّ الحديثُ على أن الأذانَ الذي كان على عهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمرَ هو النداءُ الذي بين يديِ الإمامِ عند جلوسهِ على المنبرِ ، وهذا لا اختلافَ فيه بين العلماءِ.
ولهذا قال أكثرُهم: إنه هو الأذانُ الذي يَمنع البيعَ ، ويوجبُ السعيَ إلى