التعريب عند الحاجة، ولاسيما عندما ينصب المصطلح الأجنبي على اسم علم أو يكون من أصل يوناني أو لاتيني شاع استعماله دوليًا. ويحتفظ المعرب بصورته الأجنبية مع مراعاة المناسبة مع الصيغ العربية، مثال بيولوجيا biology. استخدام أدوات البدء والإلحاق، على أن يقاس كل ذلك على اللسان العربي، مثال ذلك لفظ"أيون"مقابل"ion"الذي اشتق منه الفعل"أين"فيقال"تأيَّنَ". يكتب اسم العالم الأجنبي بالصورة التي ينطق بها في لغته، مع الإشارة إلى جنسيته وتخصصه، ويضاف إليه الاسم مكتوبًا بالحروف اللاتينية. وعند طباعة المعجمات تكتب المصطلحات الأجنبية مبدوءة بحروف صغيرة، ما لم تكن أعلامًا، ويكتب المصطلح العربي المقابل غير معرَّف بالألف واللام، لتيسير الكشف عنه في المعجم. [1]
وهكذا يلاحظ أن معظم هذه الاقتراحات والحلول حاولت مجاراة نهج القدماء، في تقريب المعربات إلى الصيغ العربية. غير أن هناك اقتراحات أخرى حاولت ابتكار طرائق جديدة في الاشتقاق من المعربات، من ذلك، ما اقترحه باحث عند تكوين مصطلح جديد بطريقة التعريب يتمثل في تحديد الجذر أولًا، واختيار الأحرف التي تحافظ على"نغم"الكلمة الأجنبية، من دون اجتياز العدد الأقصى لأحرف الجذر العربي، أي أربعة ليصبح المصطلح الجديد هو الجذر نفسه أو أحد مشتقاته. من ذلك، اشتقاق الفعل"كبتر"من الكومبيوتر اعتمادًا على الجذر (ك، ب، ت، ر) على قالب هندسة وتلفزة. [2] غير أن هذا الاقتراح غير موضوعي، ويصعب تطبيقه، لأنه يصعب تحديد المعيار الذي يمكن اعتماده (أي تحديد الأحرف التي تحافظ على نغم الكلمة الأجنبية) ليستخرج في النهاية مصطلح يمثل الجذر أو أحد مشتقاته؟ فتحديد هذا المعيار أمر نسبي وغير علمي إلى جانب أنه يصعب تحديد الجذر من مصطلحات أجنبية قد يتألف معظمها من مقاطع وكلمات من لغات عدة.
2 -4 - 3 - الحلول الدلالية:
أمام مشكلة تفضيل استخدام المصطلحات الأجنبية أو استخدام مقابلات عربية لها، ظهرت اقتراحات لحل هذه المشكلة، من ذلك، أنه لا مانع من نقل المصطلح الأجنبي بصورته الأصلية كاملة غير منقوصة، حتى يستقر مفهومه ويتضح بصورة لا لبس فيها ولا غموض، ولا ضير بعدها أن يعود إليه الدارس لترجمته إن استطاع إلى ذلك سبيلًا [3] . غير أن مثل هذا الاقتراح يسهم في تأخير تداول المصطلح العربي بعد انتشار استعمال المصطلح الأجنبي، وشيوعه.
أما مجمع اللغة العربية في القاهرة فكان يؤثر سلوك مناهج القدماء في التعريب، إذ رأى بعض المجمعيين أن العرب في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية كانوا يعربون كثيرًا من الكلمات الدالة على الأنواع الأدبية الأجنبية، فكانوا يذكرون (قوميدية) و (تراغودية) . وفي هذا الصدد كانت القضية المعروضة تتناول مدى جدوى الترجمة أو التعريب، فرأى بعض المجمعيين تعريب هذه الكلمات كما فعل العرب وكما فعلت الشعوب
(1) - خليفة، عبد الكريم. اللغة العربية والتعريب، ص 62، وما يليها.
(2) - ينظر: بوحجرة، عبد المالك. اقتراح في تكوين المصطلحات العلمية العربية، مجلة جامعة قسطنطينة، العدد 9، 1998.
(3) - بشر، كمال. دراسات في علم اللغة، ص 326.