فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 232

هذا الأساس هو نسبية المعرفة العلمية، والمعيارية بهذا الموضوع تتقاسمها جميع المصطلحات العلمية، الطبيعية منها والاجتماعية [1] .

وأثرت هذه النظريات العلمية في بعض اللغويين المحدثين، من مثل: بردجمان في كتابه"منطق الفيزياء الحديث"الذي بيّن للقارئ المبتدئ تلك التغيرات الدلالية التي تطرأ على بعض الكلمات عندما يستعملها العالم المتخصص في موضوع تخصصه [2] . وهناك بعض الفلاسفة الذين تناولوا دراسة المعنى في كلامهم عن الابيستمولوجيا وهي فرع من الفلسفة يدور حول العلاقة بين الدوال والمدلولات وقد أشار إليها كتاب"معنى المعنى"لريتشارد وأوجدن (في عام 1923) الذي عالج موضوعات فلسفية مثل العلاقة بين الفكرة والكلمة والشيء، والارتباط بين نظرية المعنى ونظرية الرمز، وبعلاقة الرمز بالإدراك [3] . وتفسير أوجدن وريتشارد للمعنى يقوم على أساس رياضي آلي، إذ يرتد المعنى عندهما إلى أربعة عناصر هي: القصد، والقيمة، والمدلول عليه، والانفعال أو العاطفة [4] .

وظهر في العصر الحديث أيضًا تأثيرات المناهج المعرفية في اللغة، إذ عني المشتغلون بالمناهج المعرفية الحديثة بالنظر إلى التجربة العلمية وفلسفتها والعلوم الإنسانية الأساسية وميادينها وطرائقها في تنمية المعرفة، وتظهر إشكالية المناهج المعرفية باللغة كلما أوغل البحث في تقصي آليات انعكاس فكر ما على لغة ما. من خلال رؤية ترى أن اللغة هي السبيل الأقرب لإظهار عناصر التمثيل الثقافي في كل معرفة بتجلياتها الفكرية والأدبية والفنية من الأعراف والتقاليد والطقوس إلى الديانات والعقائد والأفكار. إلى جانب دراسات كثيرة عن علاقة اللغة بالمجتمع واتصالها بالخطاب، ما يستدعي تحديد مكانة اللغة في المعالجة المعرفية لإنتاج الخطاب وفهمه.

ومن تأثيرات النظريات العلمية في العلوم اللغوية، ظهور علم اللغة المقارن (Comparative linguistic) ، الذي برز في القرن التاسع عشر، تأثرًا بنظرية داروين الطبيعية، التي تركت آثارها في مجالات العلوم والفكر عمومًا، وفي مجال اللغة خصوصًا، ويقوم هذا العلم على أن اللغات واللهجات كالكائنات يمكن تصنيفها بحسب أنواعها، فأنشأت علاقات النسب من أسر وعائلات، كما هي الحال في التاريخ الطبيعي، وقامت مناهجها على الموازنة بين الظواهر اللغوية في طائفة من الألسن للكشف عن أواصر القربى بين اللغات المنتمية إلى الأسرة اللغوية الواحدة [5] . وكان من أبرز نتائج علم اللغة المقارن في التطبيقات المصطلحية محاولة الإفادة

(1) - للتفاصيل ينظر: يوعلا، علي. المصطلح الاقتصادي بين المعيارية المذهبية والموضوعية العلمية، في ندوة"الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية"، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1996، ص 758، وما يليها.

(2) - السعران. علم اللغة، ص 295.

(3) - حسان، تمام. اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1973، ص 24 - 25. والسعران، محمود. علم اللغة، ص 79.

(4) - السعران، محمود. المرجع نفسه، ص 294.

(5) - ينظر: السعران، محمود. المرجع نفسه، ص 334 - 335. وقاسم، رياض. اتجاهات البحث اللغوي، ج 1، ص 28. وباي، ماريو. أسس علم اللغة، تر: أحمد مختار عمر. عالم الكتب، القاهرة، ط 2، 1983، ص 168. وشاهين، توفيق. علم اللغة العام، دار التضامن، القاهرة، 1980، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت