فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 232

من اللغات التي تنتمي إلى الأسرة اللغوية الواحدة، من النواحي الصوتية والصرفية والدلالية، لإغناء اللغة والمصادر المصطلحية.

وجلبت المدرسة المقارنة علم اللغة التاريخي Historical Linguistic الذي يقوم على فكرة التطور من خلال تتبع تطور اللغة وتغيرها على مر العصور، بدراسة تطور الأصوات، والصيغ، والدلالة [1] ، فرأى اللغويون التاريخيون أن هناك ميلًا طبيعيًا لمفردات اللغة نحو النمو والتكاثر نتيجة لنمو النشاط الإنساني وتكاثره. وأنه من الممكن خلق الكلمات الجديدة بطرائق متعددة ومختلفة، مثل: الاشتقاق والتركيب، والوضع، والاقتراض، وعمليات التغير الدلالي من تعميم وتخصيص وانتقال [2] ، وغيرها من الطرائق التي تسهم في تنمية اللغة، من خلال تجاوز المعايير المنطقية القديمة، والاستفادة من الموروث اللغوي منذ أقدم العصور، وفي مختلف المجالات، وبجميع التطورات اللغوية الصوتية والتركيبية والدلالية.

وحاول بعض علماء اللغة التخلص من طغيان نظرية التطور الطبيعية، فظهر في نهاية القرن التاسع عشر علم اللغة الجغرافي Geolinguistic، الذي صبّ اهتمامه على دراسة التوزع الجغرافي للهجات لغة ما. فأصبح ينظر إلى اللغة على أن تطورها مستمر، يتم في إطار الزمان، وفي إطار المكان، ففي إطار الزمان تتطور اللغة عبر سيرورتها التاريخية، وانتقالها من جيل إلى آخر. أما في إطارها المكاني فإن اللغة تتنوع في أشكال محكية متمايزة من منطقة إلى أخرى، ومتفاوتة من مجتمع إلى آخر [3] .

وكان من نتائج علم اللغة الجغرافي على الصعيد التطبيقي، إعداد الأطالس اللغوية التي تصف توزع اللغات في مناطق العالم المختلفة، ليكون مرشدًا إلى اللهجات الحية للغة ما، فكان ظهورها محاولة إثبات التنوع اللانهائي للغة ما، وعدم خضوع اللغة لمعايير محددة، ما أسهم في إغناء المصادر المصطلحية.

وهكذا بدأ المنهج الجغرافي يظهر على يد اللغويين التاريخيين لأغراض تاريخية في معظمها، إلا أن هذا المنهج وضع الحجر الأساس لنموذج الدراسة الوصفية العملية في مجال البحث اللغوي [4] . وميزت الوصفية بين الاتجاه التاريخي المهتم بدراسة تطور اللغة على مر العصور، وبين المنهج الوصفي الداعي إلى عرض الاستعمال اللغوي الحيّ والفعلي والحقيقي، لدى مجموعة معينة في زمان ومكان محددين.

وظهر عند دوسوسير- مؤسس الوصفية والبنيوية- مفهوم الإشارة أو عنصر التنظيم اللغوي المتكون من دال ومدلول. إذ تستمد الإشارة قيمتها الدلالية من التنظيم الذي يجمع بينها، ويركز دوسوسير في هذا المجال على أن الإشارة طبيعتها اصطلاحية وخطية. وأن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية [5] .

(1) - حسان، تمام. اللغة بين المعيارية والوصفية، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، 1980، ص 92.

(2) - ينظر: حجازي،،محمود. مدخل إلى علم اللغة، مكتبة زاهر الشرق، القاهرة، 1955، ص 139 - 140.

(3) - ينظر: زكريا، ميشال. الألسنية (علم اللغة الحديث) ، المؤسسة الجامعية للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع، بيروت، ط 2،1982، ص 105 - 106.

(4) - باي، ماريو. أسس علم اللغة، تر: أحمد مختار عمر. عالم الكتب، القاهرة، ط 2، 1983، ص 131.

(5) - ينظر: ده سوسير، فردينان. محاضرات في الألسنية العامة، تر: يوسف غازي ومجيد النصر، دار نعمان، جونيه، لبنان، 1984، ص 87، وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت