وتجلت الوصفية على الصعيد العملي بالاهتمام باللغات الحية المنطوقة على عكس المنهج التاريخي الذي ركّز على كتابات النقوش، واللغات القديمة الكلاسيكية. كما أبرزت الوصفية قانون الاختزال الذي يقوم على اختصارات رمزية.
واهتمّ المنهج البنيوي Structural بدراسة بنية اللغة، وبتصنيف عناصرها واستقراء العلاقات القائمة فيما بينها، ويلاحظ أنه قد أُهمل المعنى والدلالة والمعجم في الدراسات البنيويّة، أي الجوانب التي لها علاقة بالمصطلح، إذ كان اهتمام البنيوية الكبير"بالصوتيات- phonology". أمّا المدرسة البنيوية البلومفيلدية الأمريكيّة، فكانت تنظر إلى المعجم على أنّه ملحق بالنحو والصوتيات، وأنه قائمة من الاستثناءات الأساسية [1] .
غير أن البنيوية على الصعيد التطبيقي يمكن أن ترفد الحركة المصطلحية بمصادر جديدة من خلال الإفادة من الشواذات والاستثناءات اللغوية التي يمكن إضافتها إلى المصادر المصطلحية.
وهناك المنهج الوظيفي Functionalism الذي يرى أن الوظيفية لا تقوم على أساس الصيغ، ولا تقتصر على الاهتمام بالعلائق التي تبنى بين العناصر الألسنية فحسب، بل تتعداها إلى بيان وظيفتها في عملية التواصل، فدراسة اللغة تقوم على أساس وظائف العناصر اللغوية، [2] فحددت منهجها بالانطلاق من تحديد اللغة بعدّها نظامًا وظيفيًا يرمي إلى تمكين الإنسان من التعبير والتواصل، فكل ما يضطلع بدور في التواصل ينتمي إلى اللغة وكل ما ليس له دور، فهو خارج عنها. أي أن العناصر اللغوية التي تحمل شحنة إعلامية هي وحدها لها وظيفة [3] . فدعت إلى ضرورة دراسة الوظيفة الحقيقية للغة، وهي الاتصال أو الإبلاغ، كيف يتم؟ ولمن يوجه؟ وفي أية مناسبة؟
وهناك المنهج السياقي Contextual ، الذي أسسه فيرث Firth ، يقوم على دراسة اللغة كجزء من المسار الاجتماعي أو كشكل من أشكال الحياة الإنسانية وليس كإشارات اصطلاحية. ويدرس عناصرها، انطلاقًا من دراسة علاقتها بالقضايا الاجتماعية، لأن دلالات اللغة تحدد من خلال استعمالاتها المتنوعة في المجتمع [4] . ويمثل السياق في هذه النظرية حقلًا من العلاقات الداخلية والخارجية، فالمعنى كل مركب من مجموعة من الوظائف اللغوية، وأهم عناصر هذا الكل هو الوظيفة الصوتية ثم الصرفية ثم النحوية، فالمعجمية، والوظيفة الدلالية لـ"سياق الحال"التي تتألف من شخصية المتكلم، وشخصية السامع، والظروف المحيطة بهما، وبيان نوع الوظيفة الكلامية، والأثر الذي يتركه [5] .
(1) - القاسمي. علم اللغة وصناعة المعجم جامعة الرياض،1975، ص 5. وعمر. صناعة المعجم الحديث، عالم الكتب، مصر،1998 ص 30.
(2) - ينظر: الخولي. معجم علم اللغة النظري، مكتبة لبنان، 1982 ص 100. وغازي، يوسف. مدخل إلى الألسنية، ص 249.
(3) - المهيري، عبد القادر. أهم المدارس اللسانية، في"اللسانيات الوظيفية"، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، تونس، ط 2، 1990، ص 40
(4) - زكريا، ميشال. الألسنية (علم اللغة الحديث، المبادئ والأعلام) ، المؤسسة الجامعية للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع، بيروت، ط 2،1982، ص 282.
(5) - ينظر: السعران، محمود. علم اللغة، 1994، ص 31، وما يليها.