مراعاة هذه المستويات في شروح المواد أيضًا. ولحل مشكلات ترتيب المواد المتعددة للمصطلح الواحد، ثمة طرائق مختلفة، منها اعتماد المنهج التاريخي بتفضيل المصطلحات القديمة على الحديثة، أو بتطبيق المنهج الوصفي باختيار أكثر المصطلحات استعمالًا وتواترًا، بالإضافة إلى طريقة ترتيب المصطلحات وفق المفاهيم، ثم ترتيبها داخليًا وفق الترتيب الهجائي. وبضرورة تطوير القوانين التي تخص حماية حقوق التأليف في مجال صناعة المصطلحات، التي كانت عرضة للتداول والانتشار من دون حماية لحقوق مبتكريها أو واضعيها، سواء أكان على صعيد إسهامات الأفراد أم إسهامات المؤسسات المعنية.
-وفي صعيد التطبيقات المعجمية فقد لوحظ في المجال التركيبي، التعدد الصرفي والتركيبي على الجانبين، اللغة المرسلة واللغة المتلقية، فقد يشترك وزن صرفي عربي في أكثر من معنى، وتقابله اشتقاقات أجنبية عدة، أو العكس، قد يتعدد الوزن الصرفي العربي ودلالاته أمام المشتق الأجنبي نفسه. كما أن الزائدة الصرفية الأجنبية الواحدة قد تقابلها صيغ عربية عدة، فليس ثمة تناظر أو تناسق في التراكيب الصرفية العربية والأجنبية. إلى جانب عدم الدقة في وضع المقابلات تركيبيًا. أما في التعبيرات التركيبية، فلوحظ تنوع المقابلات العربية، من مصطلح مفرد إلى مصطلح مركب إلى مصطلحات معربة كليًا أو جزئيًا، ومعظم العبارات المركبة العربية تتسم بالإطالة، إذ كثيرًا ما يورد المعنى وبه كلمة أو أكثر، للشرح و التوضيح.
وعلى الصعيد الدلالي، اتسمت المعجمات التخصصية العربية بضعف تناسق الدلالات العربية وعدم تجانسها، الأمر الذي أدى إلى تعدد المصطلحات وهدر مواد عربية عدة أمام مصطلح أجنبي محدد، أو العكس بتنوع المصطلحات الأجنبية أمام مقابل عربي معين. ويعود هذا التعدد إلى تنوع مناهج الهيئات والأفراد، فهناك معجمات اعتمدت المنهج التاريخي، حرصت على إيراد جميع المصطلحات الرائجة منها في الأوساط الثقافية، أو المقررة من الهيئات المختلفة من جميع الدول العربية، وباعتماد المراجع المختلفة. وثمة معجمات أخرى اعتمدت الوصفية فركزت على المصطلحات الجديدة والحديثة، وتجنبت المصطلحات النادرة والحوشية. كما برزت مع الوصفية ظاهرة الاستعانة بالمفردات العامية لإغناء المصادر المصطلحية، سواء أكانت العاميات من جهة اللغة المرسلة الأجنبية أم من جهة اللغة المتلقية العربية. فثمة معجمات عربية، وضعها أعضاء من المجمع العلمي بدمشق، استعانت ببعض المفردات العامية العربية المتداولة في أوساط البيئة العربية كالمفردات التي يستخدمها المزارعون في الزراعة والحيوان.
وهكذا يلاحظ أن معظم المعجمات قد غلبت عليها سمة تعدد المصطلحات، دلاليًا وصرفيًا وصوتيًا، على الرغم من جميع القرارات والتوصيات الصادرة من الهيئات المختصة التي حضت على ضرورة التقيّد بمصطلح عربي واحد أمام المصطلح الأجنبي.
وعلى الصعيد الصوتي، فليس ثمة اطراد في تعريب الأصوات، وهذا يعود أيضًا إلى تنوع المناهج المتبعة، من منهج تاريخي من خلال إتباع مناهج القدماء في الإبدالات الصوتية، التي كانت تتسم بالاضطراب وعدم الاطّراد. أو بإتباع المنهج الوصفي بتمثيل الحرف كما ينطق فعلًا، مما دفع بعض المعجمات إلى إدخال أحرف غير عربية من مثل الفاء المثلثة مقابل (V) ، أو الباء المثلثة (P) كما في معجمات مجمع القاهرة.