فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 232

وعلى الصعيد المعجمي، عمدت معظم المعجمات المتخصصة إلى البدء بالمسارد العربية وجعلها المدخل الرئيسي ولاسيما في معجمات العلوم النظرية، وهذا يتناسب وطبيعة هذه العلوم التي يغلب عليها المصطلحات العربية لعراقة العلوم العربية بهذه المصطلحات وغناها، أما المعجمات العلمية فاعتمد معظمها على جعل المسارد الأجنبية المدخل الرئيسي، وهذا يتناسب وطبيعة هذه العلوم التي يغلب عليها المصطلحات الأجنبية التي تدخل إلى العربية عن طريق الترجمة والتعريب، إذ إن القارئ أو المستعمل يستفهم عن المصطلحات الأجنبية، وقلما يلجأ إلى الاستفهام عن المصطلحات العربية. أما طرائق الشرح فتنوعت من شرح تاريخي من خلال تتبع تطور المفاهيم، أو شرح وصفي باعتماد أحدث التعريفات المتداولة، أو باعتماد الشرح الوظيفي بالاستعانة بمفاهيم المدرسة الوظيفية. أما المعجمات العلمية، فخلت من الشروح وتحولت إلى معجمات متعددة اللغات، ما عدا المصطلحات المعربة إذ عُمد إلى شرحها بإيضاح دلالة المصطلح.

-طرائق وأفكار لتطوير المصطلحية:

وبعد عرض المشكلات التطبيقية للمصطلحية والحلول المنهجية المقترحة لمعالجتها، ثمة طرائق وأفكار مبتكرة يمكن عرضها هنا في محاولة لتطوير عملية صناعة المصطلحات وتنويعها وتوسيعها وتنظيمها، من ذلك:

-الطريقة الدلالية: من خلال الاستفادة من المناهج المفهومية، من ذلك الاستفادة من أسس العلوم المستجدة، من مفاهيم وتراكيب ومعالجات واستخدامات وغيرها مما يتصل بالعلم المستحدث. فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من نظرية الاستنساخ والهندسة الجينية في تطوير المصطلحية، من خلال الاستفادة من أسسها ومفاهيمها ومعالجاتها وإسقاطها وتطبيقها على العلوم اللغوية والمصطلحية.

ثمة طريقة أخرى يمكنها إثراء الطرائق الدلالية، من خلال استثمار نظرية الحقول الدلالية بتصنيف حقول خاصة لكل نوع من أنواع الأفعال، من ذلك تخصيص حقل خاصّ بالأفعال المتعلقة بالقوة، مثل: (شدّ، وطأ، ضغط، نبر، أجهد، ... ) ، أو تخصيص أفعال تتعلق بمعاني الفصل كـ (ترك ونزع وقلع وخلع ... ) ، وحقول أفعال مختلفة كالوصل مثلًا، أوالتثبيت، أوالإعمار، أوالسحب، أوالرفع، أوالهبوط، وغيرها من أنواع الأفعال التي يمكن أن تؤدي وظائف معينة.

كما يمكن توسيع المترادفات وتنظيمها من خلال إجراء جرد لمترادفات كل معنى على مستوى اللغتين المتلقية والمرسلة، بتخصيص كل فعل من المترادفات لمجال أو حقل معين، من خلال تتبع تردد الكلمات المعينة في مجال ما. وبذلك يمكن تخصيص كل فعل أو صيغة لمجال معين إذا أريد تجنب مشكلة تعدد المصطلحات، أما إذا فُضلت ظاهرة تعدد الدلالات من أجل الاستفادة من جميع الصيغ والأفعال الأخرى لمجالات مختلفة، فيمكن الإبقاء على ظاهرة تعدد الدلالات، وسيتضح المصطلح المقصود من خلال السياق.

-الطريقة الاشتقاقية: ويمكن تطبيق الطريقة الدلالية السابقة على الاشتقاقات الصرفية، بتخصيص حقول مختلفة لصيغ ووظائف محددة، من خلال تخصيص زائدة صرفية معينة لمجال محدد، أو تخصيص وزن معين لفعل محدد لكل مجال أو علم، من فيزياء أو كيمياء أو طب أو جيولوجيا وغيرها من العلوم المختلفة، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت