العشرين [1] . لذا يلتبس عند بعض الباحثين تحديد مجال هذين القسمين، النظري والتطبيقي، من ذلك أن ثمة من يرى أن التجربة أثبتت أن الممارسة العفوية لا تكفي، وأن توليد المفردات تخضع لمبادئ وقيود نظرية ومنهجية من شأنها أن تكون علمًا مستقلًا هو المصطلحية. وبديهي أن يكون هذا العلم فرعًا من فروع علم اللسان، يستورد أصولًا نظرية وحلولًا عملية من هذه الفروع، فمن موارد بناء هذا العلم ضوابط التوليد (neology) والأثالة etymology )) والمعجميات (lexicology) بما تضم من جوانب دلالية وصرفية على الخصوص، وكذلك ضوابط الترجمة حين يتعلق الأمر بقاموس متعدد اللغات، فهذه العلوم وغيرها من شأنها البحث في المفردات وضبطها معنى ومبنى، وضبط وسائل التوليد في اللغة، ووسائل الانتقال من لغة إلى أخرى [2] . ففي هذا التحديد يلاحظ الخلط في علوم المصطلح بقسميه النظري والتطبيقي.
بينما يرى باحث آخر أن:"علم المصطلح العام يتناول: طبيعة المفاهيم، وخصائص المفاهيم، وعلاقات المفاهيم، ونظم المفاهيم، ووصف المفاهيم (التعريف والشرح) ، وطبيعة المصطلحات، ومكونات المصطلحات، وعلاقاتها الممكنة، واختصارات المصطلحات، والعلامات والرموز، والتخصيص الدائم للرموز اللغوية، وأنماط الكلمات والمصطلحات، وتوحيد المفاهيم والمصطلحات، والمداخل الفكرية ومداخل الكلمات، وتتابع المداخل، وتوسيع المداخل، وعناصر معطيات المفردات، ومناهج إعداد معجمات المصطلحات، وهذه القضايا المنهجية، عامة لا ترتبط بلغة مفردة أو بموضوع بعينه، فهي من علم المصطلح العام" [3] . فيلاحظ من هذا التعريف أنه لم يفرق بين قسمي الدراسات المصطلحية، ولم يميز طبيعة كل منهما، وجمع القسمين تحت مصطلح واحد هو علم المصطلح.
وشبيه بهذا التعريف تعريف دارس آخر الذي رأى بأنه"مع التطور السريع في العلوم والتكنولوجيا والنمو السريع في التعاون الدولي في الصناعة والتجارة والإقدام على استخدام الحواسيب في خزن المصطلحات ومعالجتها وتنسيقها، لم تعد الطرائق القديمة في جمع المصطلحات وترتيبها ألفبائيًا ووضع مقابلاتها في اللغات الأخرى تفي بالحاجات المعاصرة، لهذا طور العلماء المختصون واللغويون والمعجميون علمًا جديدًا أطلق عليه اسم علم المصطلحات، الذي يمكن تعريفه بأنه العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والألفاظ اللغوية التي تعبر عنها، وهو علم مشترك بين علوم اللغة والمنطق والإعلامية وحقول التخصص العلمي، ويهم هذا العلم المتخصصين في العلوم والتقانات والمترجمين والعاملين في الإعلاميات، وكل من له علاقة بالاتصالات المهنية والتعاون العلمي" [4] . ونجد مثل هذا الخلط عند دارس آخر إذ يقول:"يعد علم المصطلح"
(1) - يعد ويستر Waster (1955) ، وسكولمان Scholmann (1970) من أوائل العلماء الذين ساعدوا على تأسيس علم المصطلح المعاصر، ويعد هولم ستورم Holmstorm (1970) أول من عمل في تأسيس علم المصطلح وجعله قضية سياسية إبان عمله في منظمة اليونسكو.
(2) - الفهري، عبد القادر الفاسي. اللسانيات واللغة العربية، منشورات عويدات، دار توبقال، الدار البيضاء، المغرب، 1986. ص 395.
(3) - حجازي، محمود فهمي. الأسس اللغوية لعلم المصطلح، ص 19.
(4) - الزركان، محمد علي. الجهود اللغوية في المصطلح العلمي الحديث، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1988.