فهرس الكتاب
وإنّما لهم رؤية مجرّدة فحسب، كأبي الطّفيل عامر بن واثلة [1] ، ومحمود بن الرّبيع [2] .
وهؤلاء صحابة على مقتضى التّعريف الصّحيح للصّحابي فإنّهم معدودون في صغارهم، وعليه جرى عمل بعض الأئمّة كابن سعد في"الطّبقات الكبرى"فإنّه جعلهم في ضمن الطّبقة الخامسة من طبقات الصّحابة، وهم: (( من قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أحداث الأسنان، ولم يغزُ منهم أحدٌ مع رسول الله، وقد حفظ عامتُهم ما حدَّثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه، ولم يحدّث عنه شيئًا ) ).
وكذا أبو عبد الله الحاكم حيث جعل الصّحابة في اثنتي عشرة طبقة، فقال في الطبقة الأخيرة: (( ثم الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وفي حجّة الوداع وغيرها، وعدادهم في الصّحابة، منهم: السّائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر ... ، ومنهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة، وأبو جُحَيْفة وهب بن عبد الله ... ) ) [3] .
وهؤلاء الأربعة جميعًا مذكورون في الطّبقة الخامسة عند ابن سعد [4] .
(1) فإنّه رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفه، فقد أخرج مسلم في"صحيحه"4/ 1820 (2340) عن سعيد الجّريريّ، عن أبي الطّفيل أنّه قال: (( رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما على وجه الأرض رجلٌ رآه غيري. قال: فقلت له: فكيف رأيتَه؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصّدًا ) ).
وفي مسند الإمام أحمد 5/ 454 وغيره ـ بسند لا بأس به ـ أنّه قال: (( أدركتُ ثمان سنين من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووُلدتُ عام أحد ) ). انظر: ترجمته في الرسالة برقم (61) .
(2) فإنّه حفظ عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - مجّة مجّها في وجهه وهو ابن خمس سنين، وحديثه في"صحيح البخاري"، كما سبق (ص 26) حاشية (1) ، وله ترجمة في الرسالة برقم (139) .
(3) كتاب معرفة علوم الحديث (ص 24) .
(4) انظر: ترجمة (السائب بن يزيد) برقم (32) ، و (عبد الله بن ثعلبة) برقم (34) ، و (أبو الطفيل) برقم (30) ، و (أبو جحيفة) برقم (29) .