فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2016

كقوله: حدثني رجلّ من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا ممّا تفرّد بذكره العلائيّ أيضًا، وجعله في أدنى المراتب وأضعفها، ثم قال: (( وإن كان جماعةٌ من الأئمّة قبلوا مثل ذلك، وأثبتوا حديثهم في مسانيد الصّحابة ... وكان ذلك

ـ والله أعلم ـ لقرينة صدق ذلك الجيل الذي هو خير القرون، وأنّ مثل هذه المرتبة الشّريفة لم يدّعها أحدٌ في ذلك العصر كذبًا )) .

ثم قال رحمه الله في آخر هذه المراتب والطّرق: (( فهذا تقسيمٌ بالغٌ في تحقيق مراتب ما تثبتُ به الصّحبة، منّ الله به، وله الحمد والمنّة. ولم أرَ أحدًا بسط الكلامَ في هذه المسألة مع قوّة الحاجة الدّاعية إليها. والله الموفّق للصّواب، وله الحمد كثيرًا لا نحصي ثناءً عليه ) ) [1] .

تنبيه: ضوابط يستفاد منها معرفة جمع من الصحابة، ومناقشتها:

ذكر الحافظ ابن حجر في"مقدمّة الإصابة"ضابطًا [2] يستفاد من معرفته صُحبة جمْعٍ كثير يُكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنّهم صحابة، قال: (( وهو مأخوذٌ من ثلاثة آثار:

الأول: أخرج ابن أبي شيبة من طريق ( ... ) [3] ، قال: (( كانوا لا يؤمِّرون في المغازي إلاّ

(1) المرجع السابق (ص 59) .

(2) هذا الضّابط ورد في بعض النّسخ دون بعض، فورد في نسخة (ب) ـ كما في هامش التحقيق ـ، وهي نسخة متأخرة كتبت سنة (1093 هـ) ، وكذا ورد في بعض النسخ المتأخرة كنسخة المكتبة المحموديّة (رقم 351) ، ونسخة عارف حكمت (رقم 267 1/ 231) ، وأورده أيضًا الحافظ السّخاوي في فتح المغيث 4/ 93 نقلًا عن مقدّمة الإصابة.

ولم يرد في نسخة دار الكتب المصريّة التي كتبت في قبل وفاة مؤلّفه بسنة، وعليها خطّه رحمه الله.

فائدة: من أهل العلم من فرّق بين الضّابط وبين القاعدة، ففي"الأشباه والنّظائر في النّحو"للحافظ السيوطيّ 1/ 6: (( القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضّابط يجمع فروعَ بابٍ واحد، وقد تختص القاعدة بالباب، وذلك إذا كانت أمرًا كليًّا منطبقًا على جزئياته، وهو الذي يعبّرون عنه بقولهم: قاعدةُ الباب كذا ) ).

ومن أهل العلم من لم يفرّقوا بينهما، قال العلاّمة الفيّوميّ في"المصباح المنير" (ص 195) : (( والقاعدة في الاصطلاح بمعنى الضّابط، وهي: الأمر الكليّ المنطبق على جميع جزئياته ) ).

(3) كذا بياض في المطبوع، وكذا في نسختي المحموديّة، وعارف حكمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت