1 ـ كلّ مسلم.
يدخل فيه كلّ مسلم [1] من الإنس، والجنّ [2] .
ويخرج كلّ كافر ومنافق [3] رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى، كما وقع للأحنف بن قيس التّميميّ [4] ، وعبد الله بن صياد [5] .
(1) وعبّر الحافظ في مقدمة الإصابة 1/ 6: بقوله كل مكلّف؛ والتعبير بالمسلم ـ في نظري ـ أولى؛ لأنّ المكلّف هو البالغ العاقل، وقد نصّ رحمه الله في المصدر المذكور أن البلوغ ليس شرطًا في ثبوت الصّحبة. والله أعلم.
ثم رأيت أبا عبد الله القرطبيّ رحمه الله في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن"8/ 220 عبّر بمثل ذلك، فقال: (( المعروف عن طريقة أهل الحديث أنّ كل مسلم رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من أصحابه ) )، وبالله التوفيق.
(2) قال الحافظ العراقي في"التقييد والإيضاح": (( وقد استشكل ابنُ الأثير في كتاب"أسد الغابة"ذكرَ مَنْ ذَكَرَ منهم بعض الجنّ الذين آمنوا بالنّبي - صلى الله عليه وسلم - وذُكرت أسماؤهم بأنّ جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذّكر من هؤلاء وليس كما زعم؛ لأنّ الجنّ من جملة المكلّفين الذين شملتهم الرّسالة والبعثة فكان ذكر من عُرف اسمه ممن رآه حسنًا بخلاف الملائكة، والله أعلم ) ). ولم أقف على كلام ابن الأثير هذا في مقدمة كتابه"أسد الغابة"فلعلّه ذكره في تضاعيف الكتاب.
وممّا أنكره ابن الأثير على أبي موسى المديني إيراده ترجمة (زوبعة الجنّي) في كتابه"الذيل على معرفة الصحابة لابن منده"فقال ابن الأثير في أسد الغابة 2/ 115: (( ولو لم نشترط أنّنا لا نترك ترجمة لتركنا هذه وأمثالها ) ).
وانظر: أسماء بعض الجنّ المعدودين في الصّحابة في الإصابة 1/ 45 عند ترجمة (الأرقم الجنّي) .
(3) قال العلائي: (( ولهذا منع الله نسبة المنافقين إلى صحبته - صلى الله عليه وسلم - وأن يُروى عن أحد منهم شئٌ أصلًا، ولا يوجد لأحد منهم ذكر في شيء من كتب الصّحابة ) ). تحقيق منيف الرتبة (ص 47) .
(4) قال ابن حجر في الفتح 1/ 86: (( مخضرم، وقد رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - لكن قبل إسلامه، وكان رئيس بني تميم في الإسلام ) ).
(5) قال العلائي في تحقيق منيف الرتبة: (( لم يذكر أحدٌ عبد الله بنَ صياد في الصّحابة، وقد كلّمه النّبي - صلى الله عليه وسلم - ووقف معه في قصته المشهورة، وأسلم بعد وفاة النّبي - صلى الله عليه وسلم - وحجّ، ولم يعتدوا بذلك اللّقاء والكلام في حال كفره، والله أعلم بما آل إليه أمره بعد إسلامه. وقد ذكر هذه المسألة بعض المتأخرين من فضلاء المغاربة وقال: (( لعلها لم تقع ـ أي: أن يلقى النّبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ على كفره ويكلّمه ثم يسلم بعد وفاته؛ وغفل عن ابن صياد هذا ) ).
قلت: وغفل أيضًا عن (كعب بن عدي بن حنظلة العبادي) الذي قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع كلامه، وسمع منه القرآن، لكنّه لم يسلم إلاّ في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، قال الذّهبي في"التجريد"2/ 32: (( فهو تابعي لا صحبة له، وسمع النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) ).