فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2016

المطلب الثّاني:

في إثبات الصّحبة بالإسناد الضّعيف

وهذه مسألة مهمّة في موضوع المختلف في صحبتهم؛ نظرًا لكثرة ورودها؛ لأنّ غالب الرّواة المختلف في صحبتهم لا يعرف لهم إلاّ الحديث والحديثان، فهم مقلّون من الرّواية؛ ولأجل ذلك اختلف فيهم، فإذا لم يكن لأحدهم إلاّ حديث واحد بإسناد ضعيف، فهل نثبت له به صحبة أو لا؟.

فظاهر كلام الحافظ العلائي رحمه الله ـ بل نصّ كلامه ـ أنّه يشترط صحة السّند، فقد صرّح بذلك، كما في الطريق السّادس من طرق إثبات الصّحبة حيث قال: (( أن يصحّ السّند إلي رجل مستور لم تتحقّق عدالتُه الباطنة، ولا ظهر فيها ما يقتضي جرحُه، فيروي حديثًا يتضمّن أنّه صحابيٌّ إمّا بسماعه ذلك، أو بمشاهدته شيئًا من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك ) ) [1] .

والظّاهر أنّه شرط معتبر عند كثير من العلماء، كأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن القطّان، ومغلطاي، وابن حجر رحمهم الله تعالى، وإليك بعض تصريحاتهم:

1 ـ الإمام أحمد.

قال أبو بكر الأثرم: (( قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ليست لعبد الله بن يزيد صحبة صحيحة؟ فقال: أمّا صحيحة فلا، ثم قال: شيء يرويه أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )وضعّفه أبو

عبد الله وقال: (( ما أرى ذاك بشيء ) ) [2] .

وقال أبو داود في"سؤالاته" [3] لأحمد: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: كُدير الضّبيّ له صحبة؟ قال: لا، قلت: زهير يقول: عن أبي إسحاق: أنّه أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم -،

(1) تحقيق منيف الرتبة (ص 57) .

(2) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص 102) .

(3) لم أجده في"سؤالاته"، ولا في"مسائله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت