ومن أمثلة ذلك:
1 ـ قوله في ترجمة (عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذليّ) ـ وكان عمر قد استعمله على السّوق ـ: (( ومن يصلح لأنْ عمرَ يستعمله يكون صحابيًّا إذا كان مدنيًّا؛ لأنّ الفاروق مات بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحو من ثلاثَ عشرةَ سنة، فدلّ على أنّه كان كبيرًا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّ عمر لا نعلمه يولي شبابًا ) ) [1] .
2 ـ وقوله في ترجمة (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث القرشيّ الزّهريّ) ـ بعد أن ذكر الخلاف في صحبته ـ: (( الذي يظهر أنّ صحبته صحيحة؛ لأنّا قد أسلفنا أنّ أباه مات بمكّة قبل الهجرة، ومن مات أبوه في ذلك الحين مع سكنه المدينة أو مكّة كيف لا تصح صحبته، فينظر ) ) [2] .
3 ـ وقوله في ترجمة (عمرو بن الأسود بن عامر) : (( ليس كلُّ من استُشهد باليمامة يكون صحابيًّا إلاّ بضميمة أن يكون سكن إحدى المدينتين: مكة أو المدينة ) ) [3] .
4 ـ وقوله في ترجمة (مُكْنِف بن زيد الخيل الطّائيّ) : (( ليس من شهد قتال الرّدة يكون صحابيًّا، اللّهم إلاّ أن يكون قاطنًا بالحجاز ) ) [4] .
قلت: والحاصل فإنّ الاعتماد على هذا الضّابط ـ بقسميه الأوّل والأخير ـ وحدَه في إثبات الصّحبة والجزم بها فيه شيء من التّساهل، لاسيما فيمن لهم رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن يُستأنس بذلك في التّرجيح عند الاختلاف، ولا سيما إذا اجتمع ذانك الضّابطان في الرّجل كأن يكون مدنيًّا أو مكيًّا، وقد استعمله أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما على بعض الأعمال فإنّ جانب الصّحبة تترّجح في حقّه.
وأمّا الذين ليس لهم رواية، فالخطب في ذلك سهل إن شاء الله تعالى، والله الموفّق.
(1) نفسه (593) .
(2) الإنابة ترجمة (633) .
(3) المرجع نفسه ترجمة (750) .
(4) نفسه (1011) .