فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 2016

وأمّا النّظر في هذا الضّابط فمن وجهين:

الوجه الأوّل: من حيث روايتُه.

فلم أقف على إسناده ـ إن كان أثرًا ـ للحكم عليه، وقد سبق التنبيه على أنّه من كلام ابن عبد البر [1] .

لكن قد يشهد له حديث أبي هريرة في"الصّحيحين"وغيرهما أنّه قال: (( إنّ أبا بكر الصّديق رضي الله عنه بعثه في الحجّة التي أمّره النّبي - صلى الله عليه وسلم - عليها قبل حجّة الوداع يوم النّحر في رهط يؤذِّن في النّاس: لا يحجّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُريان ) ) [2] .

وكان ذلك سنة تسع، كما بوّب له البخاريّ [3] .

قال الحافظ ابن الأثير: (( وحجّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر حجّة الوداع، والإسلام قد عمّ جزيرة العرب ) ) [4] .

الوجه الثّاني: من حيث استعمالُه وتطبيقُه.

فلم أرَ ـ حسب علمي ـ من اعتمده مِمّن ألّف في الصّحابة كالذين حرصوا على الجمع والاستيعاب، كابن عبد البر، وابن الأثير، والذّهبي، فلو كان أثرًا مأثورًا ثابتًا لتداولوه وأكثروا استعماله.

نعم أشار الحافظ مغلطاي في بعض المواضع من كتابه"الإنابة"إلى هذا المعنى فيمن كان له إدراك، وكان ساكنًا بالحجاز، لكنّه ذكره على سبيل النظر والاستنتاج، وليس من جهة الأثر والاحتجاج.

(1) انظر: (ص 49) .

(2) انظر: صحيح البخاري 3/ 166 (4363) ، وصحيح مسلم 2/ 982 (1347) .

(3) انظر: زاد المعاد لابن القيّم 3/ 593، وفتح الباري 8/ 82.

(4) أسد الغابة 1/ 440 ترجمة (حبّة بن جوين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت