قال الحافظ العراقيّ: (( فأمّا التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه، كما هو موجود في كلام يحيى بن معين، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي داود، وابن عبد البر، وغيرهم ـ وهم جماعة أُتي بهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - وهم أطفال فحنّكهم ومسح وجوههم أو تفل في أفواههم فلم يثبتوا لهم صحبة [1] ... ) ) [2] .
وقال الحافظ ابن حجر: (( وأطلق جماعةٌ أنّ من رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فهو صحابيّ، وهو محمول على مَنْ بلغ سنّ التمييز؛ إذ من لم يميّز لا تصح نسبة الرؤية إليه ... ) ) [3] .
ولذلك قال في ترجمة (مروان بن الحكم) ـ بعد أن ذكره في القسم الثاني ـ: (( لو ثبت أنّ في تلك السّنة مولدَه(يعني بعد الهجرة بسنتين) لكان حينئذ مميِّزًا؛ فيكون من شرط القسم الأوّل، لكن لم أرَ من جزم بصحبته )) [4] .
وردت عباراتٌ لبعض أهل العلم تتضمّن الكلام في سماع بعض المختلف في صحبتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقولهم: (( لم يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، أو (( لم يصح سماعه منه ) )، أو (( يشك في سماعه ) )، ونحو ذلك من الإطلاقات التي قد يفهم منها اشتراطهم السّماع.
والمتتبع لكلامهم ـ في غضون هذا البحث ـ يجد أنّهم يطلقون ذلك على مَنْ لهم رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم على أقسام:
القسم الأوّل: الذين وُلدوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومات النّبي - صلى الله عليه وسلم - وهم صغار دون سنّ التمييز. كأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاريّّ [5] .
قال البخاريّ: (( أدرك النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمع منه ) ) [6] .
(1) سيأتي نقل الخلاف في هؤلاء في المبحث السّابع: في التعريف بمن له رؤية في (ص 140) وما بعدها.
(2) التقييد والإيضاح (ص 252 ـ 253) .
(3) الإصابة 1/ 7.
(4) الإصابة 6/ 257 (8324) .
(5) له ترجمة برقم (2) .
(6) انظر: تاريخ دمشق 8/ 333.