ـ رزقنا الله حسنها ـ
أحمد الله تعالى وأشكره على إتمام هذ البحث المتواضع، سائلًا الله عزّ وجلّ الإخلاص في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وبعد رحلة طويلة مع الرّعيل الأوّل أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والتّابعين لهم بإحسان، أسجلّ أهمّ النتائج التي توصلت إليها، وأجملها في النّقاط الآتية:
أوّلًا: بالنسبة إلى المباحث الواردة في المدخل:
-إنّ الصّحبة تثبت بمجرد الرّؤية مع الإسلام والتّمييز، ولا يشترط البلوغ، ولا السّماع، ولا طول الملازمة، وهو الذي عليه جمهور المحدثين.
وعليه فأبناء الصّحابة الذين أدركوا النّبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وهم دون سنّ التمييز ـ معدودون في كبار التّابعين، وهو الذي عليه أكثر أئمّة الحديث، وبعضهم ألحقهم بالصّحابة للإدراك وحصول رؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في الغالب.
وأمّا حديثهم فهو من باب مراسيل التّابعين عند الجميع.
-إنّ الصّحبة لا تثبت بالإسناد الضّعيف على القول الرّاجح، ولكن إذا كان للمختلف في صحبته أكثر من حديث ولا تخلو أسانيدها من مقال، فإنّها تتقوى وتدل على صحبته، كما قرّره الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وليست العلاقة بين الصّحبة وصحة الحديث طردية، بل قد يصح الحديث في الشّواهد وهو مرسل، وقد تثبت الصّحبة لمن لم يصح حديثه، أو ليست له رواية أصلًا من طرق أخرى كالتواتر، أو الاستفاضة، أو أن يشهد له أحد الصّحابة بأنّه صحابي، أو أن يرد ذكره في إحدى الغزوات إلى غير ذلك من طرق إثبات الصّحبة.
-إنّ الضّوابط التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله في مقدّمة"الإصابة"ـ وهي: أنّهم كانوا لا يؤمّرون في الفتوحات إلاّ الصّحابة، وأنّه لم يبق في الطّائف ومكّة أحدٌ سنة عشر إلاّ أسلم وشهد حجّة الوداع ـ ليست على إطلاقها، بل لها قيود أشار إليها الحافظ نفسه في أثناء التراجم، وليست بمطردة أيضًا، كما سبق بيانه في موضعه.