يختلفوا في الاحتجاج بها، وأمّا الأصوليون فقد اختلفوا فيها، فذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني [1] إلى أنّه لا يحتجّ بها [2] ، وخالفه عامّة أهل الأصول [3] ، فجزموا بالاحتجاج بها )) [4] .
3 ـ الحافظ جلال الدّين أبو الفضل السّيوطيّ، حيث قال: (( وأطبق المحدّثون المشترطون للصّحيح القائلون بأنّ المرسل(يعني مرسل التّابعي) ليس بحجّة على الاحتجاج به (يعني مرسل الصّحابي) ، وإدخاله في الصّحيح. وفي"صحيحي"البخاري ومسلم من هذا ما لا يُحصى )) [5] .
لكنّ الحافظ ابن حجر في"النكت" [6] استدرك على شيخه العراقيّ بأنّ أبا الحسن بن القطّان ـ من المحدثين ـ مَنْ خالف في ذلك؛ فإنّه ردّ أحاديث من مراسيل الصّحابة رضي الله تعالى عنهم ليس لها علّة إلاّ ذلك.
منها: حديث جابر في صلاة جبريل عليه السّلام بالنّبي - صلى الله عليه وسلم - [7] ،
(1) هو إبراهيم بن محمد بن مهران، أبو إسحاق الإسفراينيّ الشّافعيّ، فقيه، أصوليّ، متكلّم، صاحب زهد وورع، قويّ المناظرة، من مصنفاته:"تعليق في أصول الفقه"، توفي سنة (218 هـ) . له ترجمة في"طبقات الشافعية الكبرى"4/ 256، وطبقات الشافعية للشيرازي (ص 226) ، والأنساب للسّمعاني 1/ 144.
(2) وصحّحه ابن برهان، واختاره أبو بكر الباقلاني ـ كما في"النكت"للزركشيّ 1/ 501 ـ وكلاهما من علماء الأصول.
(3) بل حكى السّرخسي ـ وهو من علماء الأصول ـ الإجماع على حجيته في كتابه"الأصول"1/ 359، فكأنّه لم يعتد بمن شذّ.
(4) التقييد والإيضاح (ص 63) .
(5) البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر للسيوطي (ص 399 ـ رسالة ماجستير، دراسة وتحقيق: الباحث عبد الباري ابن حمّاد الأنصاريّ) .
(7) أخرجه الترمذي 1/ 281 (150) ، والنسائي 1/ 284 (525) ، وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح غريب ) ).
قال ابن القطّان في"بيان الوهم والإيهام"2/ 466 ـ 467 (465) : (( وهو أيضًا يجب أن يكون مرسلًا كذلك، إذ لم يذكر جابرٌ من حدّثه بذلك، وهو لم يشاهد صبيحة الإسراء، لما عُلم من أنّه أنصاريّ، إنّما صحبه بالمدينة ) ).
قلت: ولا يقال: أراد بالمرسل مرسلَ الصّحابي؛ لأنّه أورده تحت باب: ذكر أحاديث أوردها (يعني عبد الحق الإشبيلي) على أنّها متصلة وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها.