وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل:
في تعريف مراسيل الصّحابة لغة واصطلاحًا
جمع مرسل، والمُرْسَل في اللّغة له عدّة معانٍ [1] ، ومن أليقها بالموضوع:
الإطلاق، يقال: أرسل الشيء أطلقه وأهمله [2] ، فكذلك المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيّده براوٍ معيّن.
ويحتمل أن يكون من قولهم: أرسلوا إبلَهم إلى الماء أَرْسالًا أي قِطَعًا [3] .
ومنه قول أسماء بنت عُميس رضي الله عنها: (( فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أَرْسَالًا يسألوني عن هذا الحديث ) ) [4] . أي: أفواجًا فوجًا بعد فوج [5] .
قال الحافظ العلائي: (( فكأنّه تصوّر من هذا اللّفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل: مرسل، أي كلّ طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها ) ) [6] .
وهناك معانٍ أخرى [7] ، والذي يبدو أنّ هذين المعنيين ـ أعني الإطلاق والاقتطاع ـ أظهر
(1) انظر: القاموس المحيط (ص 1300) ، ولسان العرب 11/ 281 ـ 285،
(2) لسان العرب 11/ 285.
(3) المصدر السابق 11/ 281.
(4) أخرجه البخاري 3/ 140 (4230 ـ 4231) ، ومسلم 4/ 1946 (2503) عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه.
(5) شرح صحيح مسلم للنووي 16/ 65 ـ 66. وانظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 222.
(6) جامع التحصيل (ص 23) .
(7) انظر: المرجع السابق.