فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2016

فذكر الله تعالى الطّبقتين في القرآن: طبقة السّابقين، وطبقة الذين اتبعوهم بإحسان [1] .

ومراتب السّابقين: تسع، آخرهم: أهل بيعة الرّضوان، وقد شُهد لهم بأنّهم من أهل الجنّة لا يدخلون النّار، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أخبرتني أمُّ مُبشِّر أنّها سمعتْ النّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند حفصة: (( لا يدخلُ النّارَ ـ إن شاء الله ـ من أصحاب الشّجرة أحدٌ الذين بايعوا تحتها ) ) [2] .

وبأهل هذه البيعة خُتِم السّابقون، فمن أسلم بعد هذه البيعة لم يعُدّ من السّابقين، لكنّهم فيمن اتّبعوهم بإحسان [3] .

قلت: وصنيع هؤلاء جارٍٍ على ما تقرّر عند أهل السّنة والجماعة في المفاضلة بين أصحاب رسرول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .

قال الحافظ ابن حجر: (( لا خفاء برجحان رتبة من لازمه - صلى الله عليه وسلم - وقاتل معه أو قُتل تحت رايته على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلّمه يسيرًا أو ماشاه قليلًا، أو رآه على بعد، أو في حال الطّفوليّة، وإن كان شرفُ الصّحبة حاصلًا للجميع ) ) [5] .

(1) وهو قول لبعض المفسّرين، قال الحافظ العلائيّ في"تحقيق منيف الرتبة" (ص 63) : (( والمراد بالذين اتبعوهم بإحسان: من جاء بعد السّابقين الأوّلين رضي الله عنهم، قاله جماعة من المفسّرين، قالوا: وهم من أسلم بعد الحديبية، وبيعة الرّضوان إلى آخر زمنه - صلى الله عليه وسلم - ) ).

والقول الآخر: إنّ المراد بالذين اتبعوهم بإحسان هم الذين سلكوا سبيل المهاجرين والأنصار في الإيمان والهجرة أو النّصرة إلى يوم القيامة. انظر: تفسير الطبريّ 14/ 437 ـ 439، وتفسير البغويّ 4/ 88، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزيّ 3/ 491.

(2) صحيح مسلم 4/ 1942 (2496) .

(3) مختصر من كلام الحافظ ابن ناصر الدّين من كتابه"مجالس في تفسير قوله تعالى (لقد منّ الله على المؤمنين ... ) " (ص 215 ـ 231) .

(4) انظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية (ص 115 ـ 116) ، وكتاب"مباحث المفاضلة في العقيدة" (ص 211 ـ 308) للدكتور محمد بن عبد الرحمن أبي سيف الشظيفيّ.

(5) نزهة النظر (ص 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت