وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل:
في بعض أسباب اختلاف أهل العلم في صحبة الرّواة
يرجع اختلاف أهل العلم في الصُّحبة إلى جملة أسباب، من أهمّها:
أوّلًا: اختلافهم في تحديد مفهوم الصّحبة، فمنهم من اكتفى في إثبات الصّحبة بالإسلام والرّؤية المجرّدة ـ وهو الذي عليه جماهير أهل الحديث ـ، ومنهم من اشترط شروطًا أخرى، كالبلوغ، وطول الصّحبة، والسّماع.
ثانيا: كون المختلف فيهم متقاربين في الطّبقة ـ غالبًا ـ، فالمختلف فيه متردّد بين أن يكون صحابيًا صغيرًا، أو له رؤية، أو تابعيًّا كبيرًا.
ثالثًا: وَهْمُ الرّواة واختلافهم في أسانيد حديثهم، وله صور:
أ ـ الزّيادة. كزيادة الوصف بالصّحبة في الإسناد، والمحفوظ بدونها.
ب ـ النقص. كأن يسقط من الإسناد الصّحابي.
مثل حديث رقم (32، 36، 76، 124، 126، 127، 147، 163، 195، 217، 219، 227، 300) .
أو يسقط ذكر الصّحابي من الإسناد، مع بقاء وصفه بالصّحبة، فيوصف بذلك الرّاوي عنه ـ وهو التّابعيّ ـ فمن ينظر في إسناده يتوهمه صحابيًّا، مثل حديث رقم (130) ، ومثل حديث أبي كثير مولى آل جحش (ص 1685) .
أو تسقط أداة الكنية فيشتبه بغيره، مثل ترجمة (عبد الله الصّنابحي) برقم (76) سقط على بعض الرّواة لفظة: (( أبو ) )، وهو أبو عبد الله الصّنابحي التابعي المشهور، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة.
أو تسقط أداة الرّواية، مثل: فلان رجل من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -، والصّواب: فلان، عن رجل من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -. مثل حديث رقم (192) : عن يعقوب بن أوس رجل من