فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 2016

فإنْ قال قائل: فلِمَ أدخلتَ الأعمشَ في التّابعين، وإنّما له رؤية دون رواية، كما لخلف ابن خليفة؟ يقال له: إنّ الأعمش رأى أنسًا بواسط يخطب، والأعمش بالغ يعقل، وحفظ منه خطبتَه، ورآه بمكّة يصلي عند المقام، وحفظ عنه أحرفًا حكاها، فليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ )) [1] .

قلت: والأشبه ما ذهب إليه الحفّاظ [2] من أنّه لا يشترط التّمييز فضلًا عن البلوغ؛ لأنّ (( الاكتفاء في هذا بمجرد اللّقاء والرّؤية أقرب منه في الصّحابي؛ نظرًا إلى مقتضى اللّفظين فيهما ) ) [3] .

واستدل الحافظ العراقيّ لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( طوبى لمن رآني وآمن بي، وطُوبى لمن رأى مَن رآني ) ) [4] . ثم قال: (( فاكتفى في الصّحبة، والمتابعة بمجرد الرّؤية ) ) [5] .

المطلب الثّاني:

في طبقات التّابعين

فهم متفاوتون في الفضل والمرتبة؛ وذلك أنّ (( فيهم القديم الملاقي لقدماء المهاجرين، أو المدرك للزّمن النّبويّ أو للجاهليّة، والمختص بمزيد الفضيلة عن سائرهم، وبالعدالة، وبرواية الصّحابة عنهم، والمتصدِّي للفتوى، وإن اشتركوا في الاسم ) ) [6] .

فذكر الحاكم أنّهم خمس عشرة طبقة: أوّلهم من لحق العشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنّة. وآخرهم من لقي آخر الصّحابة موتًا [7] .

(1) الثقات 6/ 270.

(2) كابن الصّلاح، والعراقيّ، والنّوويّ، والسّخاويّ، وغيرهم.

(3) علوم الحديث لابن الصّلاح (ص 506) .

(4) سبق تخريجه في (ص 34) حاشية (2) .

(5) شرح الألفية 3/ 46، وتابعه عليه الحافظ الأبْناسيّ في"الشّذا الفَيّاح"2/ 520.

(6) من كلام الحافظ السخاوي في"فتح المغيث"4/ 148.

(7) انظر: معرفة علوم الحديث (ص 42) وقد ضرب لذلك أمثلة، لكنّه اقتصر على ذكر الطبقة الأولى، والثانية، والثالثة، والأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت