المطلب الثاني:
في اشتراط البلوغ، والتمييز، والسّماع، وطول الصّحبة في تعريف الصّحابي
اختلف أهل العلم في الاكتفاء في حصول الصّحبة بمطلق الرّؤية، أو لا بدّ من شروط أخرى، كالبلوغ، والتّمييز، والسّماع، وطول الصّحبة والملازمة؛ وفي ذلك مسائل:
المسألة الأولى: اشتراط البلوغ.
حكاه الواقدي عن أهل العلم، فقال: (( رأيت أهل العلم يقولون: كلّ من رأى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أدرك الحُلُم فأسلم، وعَقَل أمر الدّين ورضيه، فهو عندنا ممن صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار، ولكنّ أصحابه على طبقاتهم وتقدُّمهم في الإسلام )) [1] .
قال الحافظ العراقيّ: (( حكاه الواقديّ عن أهل العلم ... والصّحيح أنّ البلوغ ليس شرطًا في حدّ الصّحابيّ، وإلاّ لخرج بذلك من أجمع العلماء على عدّهم في الصّحابة: كعبد الله بن الزّبير، والحسن، والحسين رضي الله عنهم ) ) [2] .
واعتبره الحافظ ابن حجر قولًا شاذًا [3] .
(1) انظر: الكفاية 1/ 191.
(2) التقييد والإيضاح (ص 254) .
(3) الإصابة 1/ 7.