(( أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر النّاس في سفره عام الفتح بالفطر ... ) ) [1] الحديث ـ: (( وهذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يُسمّي التابعُ الصّاحبَ الذي حدّثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأنّ الصّحابة كلّهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمعٌ عليه عند أهل العلم بالحديث ) ) [2] .
قلت: وهو الذي درج عليه أصحابُ الصّحاح والسّنن المسانيد وغيرهم [3] .
إمّا تصريحًا كقوله: (( أنا صحابي ) )ونحو ذلك، أو تلويحًا كقوله: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، أو (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )ونحو ذلك [5] .
(1) الموطأ 1/ 294.
(2) التمهيد 22/ 47.
(3) فقد عقد الحافظ المزي في"تحفة الأشراف"11/ 123 ـ 229 فصلًا في مسند جماعة من الصّحابة روي عنهم فلم يُسمّوا، رتّب أحاديثهم على ترتيب أسماء الرّواة عنهم، وفيهم جماعة حديثهم في الصّحيحين.
وكذا صنع الحافظ ابن حجر في"إتحاف المهرة"16/ 350 ـ 823 وفيهم جماعة حديثهم في مسند أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم.
وانظر أيضًا: ترتيب أسماء الصّحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل (ص 125 ـ 151) لابن عساكر.
(4) وخالف في هذه المسألة أبو الحسن بن القطّان، فذهب إلى أنّه لا يقبل منه ذلك، كما لو ادّعى التّابعي فمن بعده التوثيق لنفسه، ونسبه لأهل الظّاهر.
قال ابن القطّان في"بيان الوهم والإيهام"2/ 609 حديث (633) : (( وهذا الصّنف ـ الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصّحبة ولا بالرؤية ولا بالسّماع، وإنّما هو زعمهم ـ اختلف النّاسُ في تصحيح أحاديثه، فقبلها قوم، وردّها بعضُ أهل الظّاهر، وهو الصّواب عندي، وذلك أنّهم لو ادّعوا لأنفسهم أنّهم ثقات لم يقبل منهم، فكيف يقبل منهم ادّعاء مزية الصحبة؟!. وأبو عمر بن عبد البر ممن يصحّح أحاديث هذا الصّنف ) ).
وقال في موضع آخر: 5/ 68 حديث (2314) : (( وذكر(يعني عبد الحق الإشبيلي) من طريق أبي داود، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: (( رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بين أوسط أيام التشريق ) )الحديث. وسكت عنه أيضًا ولا يصح؛ فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل منهما ما ادّعياه لأنفسهما من المزيّة بالصّحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما: إنّهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيمُ المزية؟! ولم يشهد لهما بذلك من يوثق من التابعين، وإنّما هو ما قال يسار أبو نجيح والد عبد الله بن أبي نجيح: من أنّهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقل عنهما: إنّهما صحابيان، ولا ارتهن فيهما بشيء، ويسار ثقة، فاعلمه )) .
(5) انظر: فتح المغيث 4/ 89.