فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2016

المطلب الثّاني:

في الأدلة على ثبوت عدالة الصّحابة رضي الله عنهم

وعدالتهم شرعية دلّت عليها نصوص الكتاب والسنة، وهي ثابتة بالإجماع والأثر والنّظر.

أوّلًا ـ الكتاب.

1 ـ قوله عزّ وجلّ: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًاذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

قال الحافظ ابن كثير: (( فقد أخبر الله العظيم أنّه قد رضي عن السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فياويل من أبغضَهم أو سبَّهم، أو أبغضَ أو سبَّ بعضهم، ولاسيما سيّد الصّحابة بعد الرّسول وخيرهم وأفضلهم ـ أعني الصّديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنه؛ فإنّ الطّائفة المخذولة من الرّافضة يعادون أفضل الصّحابة ويبغضونهم ويسبّونهم ـ عياذًا بالله من ذلك ـ، وهذا يدلُّ على أنّ عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذْ يسبّون من رضي الله عنهم؟! وأمّا أهل السّنة فإنّهم يترضّون عمّن رضي الله عنه، ويسبّون من سبّه اللهُ ورسولُه، ويوالون من يوالي اللهَ، ويعادون من يعادي اللهَ، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون وعبادُه المؤمنون ) ) [1] .

2 ـ وقوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] .

قال الحافظ العلائيّ: (( وهي أيضًا شاملة لجميع الصّحابة رضي الله عنهم؛ لأنّ كلّ من

(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت