فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2016

أورد له البخاريّ حديثًا عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: (( لم يذكر عبد الله بن هلال سماعًا من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .

وكذا قال أبو حاتم الرّازي، وزاد: (( ولا رؤية ) ) [2] .

إلى غير ذلك من الأمثلة المبثوثة في تضاعيف هذا البحث، والذي يظهر لي أنّ الأصل عدم اشتراط السّماع في ثبوت الصّحبة [3] ؛ لما سبق ذكره في تعريف الصّحابي.

أمّا مَن كان مِنْ أهل القسم الأوّل [4] ، أو الثالث [5] ، أو الرّابع [6] فظاهر تصريحات الأئمّة وتصرفاتهم تدلّ على اشتراط سماعهم؛ لأنّ الأصل في حديثهم أنّها من باب مراسيل التابعين.

وأمّا أصحاب القسم الثاني الذين ثبتت رؤيتهم للنّبي - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغوا سنّ التمييز، فالرّاجح أنّهم صحابة، وحديثهم من باب مراسيل الصّحابة [7] .

وكذا مَن كان مِن أصحاب القسم الأخير وهو الذي لم تعرف له رواية إلاّ عن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صحّ إسناده إليه؛ لأنّ الأصل في (عن) أنّها محمولة على الاتصال ما لم تصدر ممن عُرف بالإرسال والتدليس، وتلحق بها صيغة (قال) فيمن عادته استعمالها في الاتصال، والله أعلم.

المسألة الرّابعة: اشتراط طول الصّحبة، والملازمة.

(1) التاريخ الكبير 5/ 26.

(2) انظر: الجرح والتعديل 5/ 193.

(3) ولذلك تعقب الحافظ ابن حجر قول الترمذي في مروان بن الحكم: (( لم يسمع من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) )، قال ابن حجر: (( لا يلزم من عدم السّماع عدم الصّحبة ) ). انظر: جامع الترمذي 5/ 226، وفتح الباري 8/ 260. مع العلم أنّ ابن حجر لم يثبت له صحبة، وإنّما المقصود التنبيه على هذه المسألة، وانظر الخلاف في صحبة مروان بن الحكم في هذه الرسالة برقم (144) .

(4) وهم الذين ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: المبحث السّابع في التعريف بمن له رؤية (ص 140) .

(5) وهم المخضرمون. انظر: المبحث الثامن: التعريف بالمخضرم (ص 153) وما بعدها.

(6) وهم في الغالب تابعون. انظر: التعريف بالتابعي (ص 165) وما بعدها.

(7) انظر: المبحث السابع: التعريف بمن له رؤية (ص 146) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت