فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2016

فيها مذهبان لأهل العلم:

المذهب الأوّل: أنّ ذلك ليس بشرط، وإنّما تحصل الصّحبة برؤية النّبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم تطل صحبته له.

قال الإمام أحمد: (( كلّ من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه فهو من أصحابه، له من الصّحبة على قدر ما صحبه ـ وكانت سابقته معه ـ وسمع منه، ونظر إليه نظرة. فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال.

كان [1] هؤلاء الذين صحبوا النّبي - صلى الله عليه وسلم - ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التّابعين ولو عملوا كلّ أعمال الخير )) [2] .

وروى اللالكائي عن علي بن المديني نحوه [3] .

وقال ابن المديني أيضًا: (( من صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .

وقال البخاريّ: (( من صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ) ) [5] .

ونسبه أبو المظفر السمعانيّ لأهل الحديث فقال: (( أصحاب الحديث يطلقون اسم الصّحابة على كلّ من روى عنه - صلى الله عليه وسلم - حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدّون من رآه رؤية من الصّحابة، وهذا لشرف منزلة النّبي - صلى الله عليه وسلم - أعطوا كلّ من رآه حكم الصّحبة ) ) [6] .

وكذا قال أبو عمرو بن الصّلاح: (( المعروف من طريقة أهل الحديث أنّ كلّ مسلم رأى

(1) كذا في طبعة"شرح أصول الاعتقاد"، ونبّه محققه في الحاشية أنّه في"طبقات الحنابلة"1/ 243: (( كما ) )، قلت: ولعلّ الأولى: (( كلّ ) )والله أعلم.

(2) رواه عنه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد 1/ 160، والخطيب البغدادي في الكفاية 1/ 191 بسندهما إلى عبدوس ابن مالك العطّار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: (( أصول السنة عندنا ... ) )فذكر جملًا من مسائل الاعتقاد.

(3) انظر: شرح أصول الاعتقاد 1/ 165.

(4) رواه عنه أبو القاسم بن منده في"المستخرج"، كما في"الفتح"7/ 5.

(5) ذكره في"الجامع الصّحيح"3/ 5 كتاب فضائل الصّحابة ـ باب فضائل أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

(6) قواطع الأدلة 2/ 488، وانظر: علوم الحديث لابن الصلاّح (486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت