رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الصّحابة )) [1] .
ونسبه العلائيّ، وابن حجر إلى جمهور أهل الحديث [2] .
ومن الأدلة على مذهب الجمهور:
1 ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يأتي على النّاس زمانٌ يغزو فئامٌ من النّاس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئامٌ من النّاس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم ... ) ) [3] الحديث. أخرجه الشيخان.
واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري: (( فيقال لهم: فيكم من صحب رسول الله؟ ... ) ).
وبوّب له البخاريّ ـ في الموضع الثّاني ـ بقوله: (( باب فضائل أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن صحب النّبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ) ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ففي الحديث الأوّل: (( هل فيكم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ) )ثم قال: (( هل فيكم من رأى من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ) ). فدلّ على أنّ الرّائي هو الصّاحب ... ولفظ البخاري قال فيها كلّها: (( صحب ) ). وهذه الألفاظ إن كانت كلّها من ألفاظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي نصّ في المسألة، وإن كان قد قال بعضها، والرّاوي مثل أبي سعيد يروي اللّفظ بالمعنى، فقد دلّ على أنّ معنى أحد اللّفظين عندهم هو معنى الآخر، وهم أعلم بمعاني ما سمعوه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ إلى أن قال ـ: ولا ريب أن مجرد رؤية الإنسان لغيره لا توجب أن يقال: قد صحبه، ولكن إذا رآه على وجه الاتباع له والاقتداء به دون غيره، والاختصاص به؛ ولهذا لم يُعتدّ برؤية من رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - من الكفّار والمنافقين ... )) [4] .
2 ـ عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وددت أنّي لقيت إخواني ) ). قال: فقال أصحابُ النّبي - صلى الله عليه وسلم: أوليس نحن إخوانَك؟ قال: (( أنتم أصحابي، ولكنّ إخواني الذين
(1) المصدر السّابق.
(2) انظر: تحقيق منيف الرتبة (ص 30) ، وفتح الباري 7/ 3.
(3) انظر: صحيح البخاري 2/ 331 (2897) ، 3/ 5 (3649) ، وصحيح مسلم 4/ 1962 (2532) .
(4) منهاج السنة النبوية 8/ 386 ـ 387.