وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل:
في تعريف الصّحابي لغة واصطلاحًا
قال ابن فارس: (( الصّاد والحاء والباء أصلٌ واحد يدلّ على مقارنة الشيء ومقاربته ) ) [1] .
وفي"الصّحاح"للجوهريّ: (( صَحِبَه يَصْحَبُه صُحبةً ـ بالضّم ـ، وصَحَابَةً ـ بالفتح ) ) [2] .
وصَحَابَة جمع صَاحِب، ولم يجمع فاعِل على فَعَالة إلاّ هذا [3] .
ويجمع صَاحِب أيضًا على: صَحْب، وأصْحَاب، وأَصَاحِيب، وصَوَاحِب، وصِحَاب، وصُحْبَان [4] .
قال الأزهريّ: (( والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ) ) [5] .
ونقل الخطيب البغدادي عن أبي بكر الباقلانيّ [6] أنّه قال: (( لا خلاف بين أهل اللّغة في أنّ القول: صحابي مشتق من الصّحبة، وأنّه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو
(1) معجم مقاييس اللّغة 3/ 335.
(2) الصحاح 1/ 161.
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 12.
(4) انظر: الصحاح 1/ 161، والمحكم لابن سيده 3/ 119، ولسان العرب 1/ 519.
(5) انظر: المصباح المنير للفيومي (ص 127) ، ولم أجده في"تهذيب اللّغة"4/ 261 ـ 263 في مادة (صحب) .
(6) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطّيِّب بن محمد البصريّ، ثم البغداديّ، أصوليّ متكلِّم، صاحب التصانيف، وكان يضرب به المثل بفهمه وذكائه، قال الذهبي: (( وكان ثقة إمامًا بارعًا، صنّف في الرّد على الرّافضة والمعتزلة، والخوارج والجهميّة والكرّامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعريّ، وقد يخالفُه في مضائق، فإنّه من نظرائه، وقد أخذ علم النّظر عن أصحابه ) )، توفي سنة (403 هـ) . انظر: تاريخ بغداد 379، وسير أعلام النبلاء 17/ 190.